تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
حاجة ، والجنة طيّبة ليس فيها أذى ، قال عليه السلام : « حاجة أحدهم عرق كريح المسك » . وجملة قوله :
وَلَهُمْ فِيها
؛ أي : في الجنة
أَزْواجٌ
؛ أي : نساء وحور . معطوفة على جملة قوله :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
. على كونها صفة لجنات ؛ أي : وبشّر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، بأنّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، وجنات لهم فيها أزواج .
مُطَهَّرَةٌ
؛ أي : « 1 » مهذّبة منقّاة من الأحوال المستقذرة ، كالحيض ، والنفاس ، والبول ، والغائط ، والمنيّ ، والمخاط ، والبلغم ، والورم ، والدّرن ، والصّداع ، وسائر الأوجاع ، والولادة ، ودنس الطبع ، وسوء الخلق ، وميل الطبع إلى غير الأزواج ، وغير ذلك . وقوله :
مُطَهَّرَةٌ
أبلغ من طاهرة ومتطهرة ؛ للإشعار بأنّ مطهّرا طهّرهنّ ، وما هو إلّا اللّه سبحانه وتعالى . وقرأ الجمهور « 2 »
مُطَهَّرَةٌ
صفة للأزواج ، مبنيّة على طهرت كالواحدة المؤنثة . وقرأ زيد بن علي مطهّرات فجمع بالألف والتاء على معنى : طهّرن . قال الزمخشري : وهما لغتان فصيحتان . يقال : النساء فعلن وهنّ فاعلات ، والنساء فعلت وهي فاعلة . وقرأ عبيد بن عمير
مُطَهَّرَةٌ
بتشديد الطاء المفتوحة وتشديد الهاء المكسورة . أصله : متطهرة ، وهي مناسبة لقراءة الجمهور . قال الحسن : هنّ عجائزكم الغمص العمش طهّرن من قاذورات الدنيا . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : ( خلق الحور العين من أصابع رجليها إلى ركبتها من الزعفران ، ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر ، ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب ؛ أي : الأبيض ، ومن عنقها إلى رأسها من الكافور ، إذ أقبلت يتلألأ نور وجهها ، كما يتلألأ نور الشمس لأهل الدنيا ) . وجملة قوله :
وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
حال من ضمير لهم ؛ أي : ولهم فيها أزواج مطهّرة خالصة من الأدناس الحسية والمعنوية ، حالة كونهم خالدين في تلك
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط .