تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
والضمير في قوله :
مِنْ تَحْتِهَا
عائد إلى الجنات ، ولكنه على تقدير مضاف ؛ لاشتمالها على الأشجار ؛ أي : من تحت أشجارها ، كما مرّ آنفا . فإن قلت « 1 » : كيف جري الأنهار من تحتها ؟ قلت : كما ترى الأشجار النابتة على شواطئ الأنهار الجارية . وعن مسروق : أنّ أنهار الجنة تجري في غير أخدود ، وهو الشقّ من الأرض بالاستطالة ، وأنزه البساتين ، وأكرمها منظرا ، ما كانت أشجاره مظللة ، والأنهار في خلالها مطّردة . ولولا أنّ الماء الجاري من النعمة العظمى ، وأنّ الرياض وإن كانت أحسن شيء ، لا تجلب النشاط حتى يجري فيها الماء ، وإلّا كان السرور الأوفر مفقودا ، وكانت كتماثيل لا أرواح لها ، وصورا لا حياة لها ، لما جاء اللّه بذكر الجنات البتة مشفوعا بذكر الأنهار الجارية من تحتها . وقوله :
كُلَّما رُزِقُوا
وصف « 2 » آخر للجنات ، أو هو جملة مستأنفة استئنافا بيانيا ، كأنّ سائلا قال : كيف ثمارها ؟ . و
كُلَّما
ظرف زمان ضمّن معنى الشرط ؛ أي : متى أطعموا
مِنْها
؛ أي : من تلك الجنات
مِنْ ثَمَرَةٍ
؛ أي : من أيّ ثمرة من أنواع ثمراتها . وليس المراد بالثمرة « 3 » : التفاحة الواحدة أو الرمّانة الفذّة ، وإنما المراد : نوع من أنواع الثمرات . و
مِنْ
الأولى والثانية كلتاهما لابتداء الغاية ، لأنّ الرزق قد ابتدئ من الجنات ، والرزق من الجنّات قد ابتدئ من ثمرة .
رِزْقاً
مفعول رزقوا . والرزق : ما ينتفع به الحيوان طعاما .
قالُوا
؛ أي : قال أصحاب الجنة للملائكة والولدان :
هذَا
الطعام الذي أتيتمونا به هو
الَّذِي رُزِقْنا
به
مِنْ قَبْلُ
؛ أي : مثل الطعام الذي رزقنا به من قبل هذا في الدنيا ، ولكن لمّا استحكم الشبه بينهما جعل ذاته ذاته . وإنّما « 4 » جعل ثمر الجنة كثمر الدنيا ؛ لتميل النفس إليه حين تراه ، فإنّ
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الشوكاني . ( 3 ) روح البيان . ( 4 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 243 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي