لقضاء والقدر والاستسلام لامر اللّه سبحانه وتعالى ، القرآن الكريم قاوم هذه النظرة العفوية وقاوم هذه النظرة الاستسلامية ونبه العقل البشري إلى أن هذه الساحة لها سنن ، ولها قوانين وانه لكي تستطيع أن تكون انسانا فاعلا مؤثرا لا بد لك أن تكتشف هذه السنن ، لا بد لك ان تتعرف على هذه القوانين لكي تستطيع ان تتحكم فيها والا تحكمت هي فيك وأنت مغمض العينين ، افتح عينيك على هذه القوانين افتح عينيك على هذه السنن لكي تكون أنت المتحكم لا لكي تكون هذه السنن هي المتحكمة فيك .
هذا الفتح القرآني الجليل هو الذي مهد إلى تنبيه الفكر البشري بعد ذلك بقرون إلى أن تجري محاولات لفهم التاريخ فهما علميا بعد نزول القرآن بثمانية قرون بدأت هذه المحاولات بدأت على أيدي المسلمين أنفسهم ، فقام ابن خلدون بمحاولة لدراسة التاريخ وكشف سننه وقوانينه ، ثم بعد ذلك بأربعة قرون ( على أقل تقدير ) اتجه الفكر الأوربي في بدايات ما يسمى بعصر النهضة ، بدأ لكي يجسد هذا المفهوم الذي ضيعه المسلمون ، والذي لم يستطع المسلمون ان يتوغلوا إلى أعماقه ، هذا المفهوم اخذه
المدرسة القرآنية — صفحة 72
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٢