أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
« 1 »
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ . . .
« 2 » .
من مجموع هذه الآيات الكريمة يتبلور المفهوم القرآني الذي أوضحناه ، وهو تأكيد القرآن على أن الساحة التاريخية لها سنن ولها ضوابط كما يكون هناك سنن وضوابط لكل الساحات الكونية الأخرى . وهذا المفهوم القرآني يعتبر فتحا عظيما للقرآن الكريم . . . لأننا في حدود ما نعلم القرآن أول كتاب عرفه الانسان اكد على هذا المفهوم ، وكشف عنه وأصر عليه وقاوم بكل ما لديه من وسائل الاقناع والتفهيم ، قاوم النظرة العفوية أو النظرة الغيبية الاستسلامية بتفسير الاحداث ، الانسان الاعتيادي كان يفسر احداث التاريخ بوصفها كومة متراكمة من الاحداث ، يفسرها على أساس الصدفة تارة ، وعلى أساس
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية ( 46 ) .
( 2 ) سورة ق : الآية ( 36 - 37 ) .