عليك ، وعلى كلمتك وعلى دعوتك ، ولهذا صار أمامهم طريق واحد وهو اخراجك من مكة .
وهناك سنة من سنن التاريخ سوف يأتي ان شاء اللّه شرحها بعد ذلك يشار إليها في هذه الآية الكريمة . وهي أنه إذا وصلت عملية المعارضة إلى مستوى اخراج النبي من هذا البلد ، بعد عجز هذه المعارضة عن كل الوسائل والأساليب الأخرى ، فإنهم لا يلبثون الا قليلا . ليس المقصود من أنهم لا يلبثون الا قليلا ، يعني انه سوف ينزل عليهم عذاب اللّه سبحانه وتعالى من السماء ، لأن أهل مكة اخرجوا النبي بعد نزول هذه السورة . استفزوه وارعبوه وخرج النبي ( ص ) من مكة إذ لم يجد له ملجأ وأمامنا في مكة فخرج إلى المدينة ولم ينزل عذاب من السماء على أهل مكة ، وانما المقصود في أكبر الظن من هذا التعبير أنهم لا يمكثون كجماعة صامدة معارضة يعني كموقع اجتماعي لا يمكثون ، لا كأناس ، كبشر ، وانما هذا الموقع سوف ينهار نتيجة هذه العملية ، سوف ينهار هذا الموقع ، لا يمكثون الا قليلا لأن هذه النبوة التي عجز هذا المجتمع عن تطويقها سوف تستطيع بعد ذلك ان تهز هذه الجماعة كموقع للمعارضة ، وهذا ما وقع فعلا . فان رسول
المدرسة القرآنية — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٢