وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
« 1 » .
في هاتين الآيتين الكريمتين تحدث القرآن الكريم عن أنه لو كان اللّه يريد أن يؤاخذ الناس بظلمهم ، وبما كسبوا لما ترك على ساحة الناس من دابة ، يعني لأهلك الناس جميعا .
وقد وقعت مشكلة في كيفية تصوير هذا المفهوم القرآني ، حيث إن الناس ليسوا كلهم ظالمين عادة ، فيهم الأنبياء ، فيهم الأئمة فيهم الأوصياء . هل يشمل الهلاك الأنبياء ، والأئمة العدول من المؤمنين ؟ حتى أن بعض الناس استغل هاتين الآيتين لانكار عصمة الأنبياء ( ع ) .
والحقيقة ان هاتين الآيتين تتحدثان عن عقاب دنيوي لا عن عقاب أخروي ، تتحدث عن النتيجة الطبيعية لما تكسبه أمة عن طريق الظلم والطغيان ، هذه النتيجة الطبيعية لا تختص حينئذ بخصوص الظالمين من أبناء المجتمع ، بل تعم أبناء المجتمع على اختلاف هوياتهم ، وعلى اختلاف انحاء سلوكهم .
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية ( 45 ) .