هذه اشكال متعددة من التناقض الاجتماعي الذي يواجهه خط العلاقات بين الانسان وأخيه الانسان وهذه الاشكال المتعددة ذات الروح الواحدة كلها تنبع من معين واحد ، من تناقض رئيسي واحد ، وهو ذلك الجدل الانساني الذي شرحناه القائم بين حفنة التراب وبين أشواق اللّه سبحانه وتعالى .
ما لم ينتصر أفضل النقيضين في ذلك الجدل الانساني فسوف يظل هذا الانسان يفرز التناقض تلو التناقض والصيغة بعد الصيغة حسب الظروف والملابسات ، حسب الشروط الموضوعية ومستوى الفكر والثقافة ، اذن النظرة الاسلامية من زاوية المشكلة التي يواجهها خط العلاقات بين الانسان وأخيه الانسان ، نظرة واسعة ، منفتحة ، معمقة ، لا تقتصر على لون من التناقض ، ولا تهمل ألوانا أخرى من التناقض ، بل هي تستوعب كل أشكال التناقض على مرّ التاريخ وتنفذ إلى عمقها وتكشف حقيقتها الواحدة ، وروحها المشتركة ثم تربط كل هذه التناقضات ، تربطها بالتناقض الاعمق ، بالجدل الانساني .
ومن هنا يؤمن الاسلام بأن الرسالة الوحيدة القادرة على
المدرسة القرآنية — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٠٦