وأخيه الانسان ، فهذا الخط يواجه مشكلة أخرى ، ليست المشكلة هنا هي التناقض بين الانسان والطبيعة بل هي التناقض الاجتماعي بين الانسان وأخيه الانسان . وهذا التناقض الاجتماعي بين الانسان وأخيه الانسان يتخذ على الساحة الاجتماعية صيغا متعددة وألوانا مختلفة ولكنه يظل في حقيقته وجوهره ، يظل شيئا ثابتا وحقيقة واحدة وروحا عامة وهي التناقض ما بين القوي والضعيف ، بين كائن في مركز القوة وكائن في مركز الضعف ، هذا الكائن الذي هو في مركز القوة إذا لم يكن قد حل تناقضه الخاص ، جدله الانساني من الداخل فسوف يفرز لا محالة صيغة من صيغ التناقض الاجتماعي ومهما اختلفت الصيغة في مضمونها القانوني وفي شكلها التشريعي وفي لونها الحضاري فهي بالآخرة صيغة من صيغ التناقض بين القوي والضعيف ، قد يكون هذا القوي فردا فرعونا ، قد يكون عصابة ، قد يكون طبقة ، قد يكون شعبا ، قد يكون أمة ، كل هذه ألوان من التناقض كلها تحتوي روحا واحدة وهي روح الصراع ، روح الاستغلال من القوي الذي لم يحل تناقضه الداخلي وجدله الانساني ، الصراع بينه وبين الضعيف ومحاولة استغلال هذا الضعيف .
المدرسة القرآنية — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٠٥