تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة القرآنية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
لان هذا المثل بعد ان يفقد فاعليته وقدرته على العطاء ، بعد ان يصبح نسخة من الواقع ، بعد ان يصبح أمرا مفروضا ومحسوسا وملموسا ، بعد ان يصبح غير قادر على تطوير البشرية وتصعيدها في مسارها الطويل ، تفقد هذه البشرية ، هذه الجماعة تفقد بالتدريج ولاءها لهذا المثل ومعنى انها تفقد ولاءها لهذا المثل يعني ان القاعدة الجماهيرية الواسعة في هذه الأمة سوف تتمزق وحدتها لأن وحدة هذه القاعدة انما هي بالمثل الواحد فإذا ضاع المثل ضاعت هذه القاعدة . هذه الأمة بعد ان تفقد ولاءها لهذا المثل تصاب بالتشتت ، بالتمزق ، بالتبعثر ، تكون كما وصف القرآن الكريم
بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
« 1 » بأسهم بينهم شديد باعتبار أن التناقضات تبدأ في داخل هذه الأمة هذه الأمة التي لا يجمعها مثل أعلى لا تجمعها طريقة مثلي ، لا يجمعها سبيل واحد قلوب متفرقة أهواء متشتتة ، أرواح متبعثرة ، عقول مجمدة في حالة من هذا القبيل لا تبقى أمة وانما يبقى شبح أمة فقط . وفي ظل هذا الشبح سوف ينصرف كل فرد في هذه الأمة ينصرف إلى همومه الصغيرة ، إلى قضاياه
هامش
( 1 ) سورة الحشر الآية ( 14 ) .