ولهذا سمى الاسلام عملية بناء المحتوى الداخلي إذا اتجهت اتجاها صالحا سمّاها « بالجهاد الأكبر » . وسمى عملية البناء الخارجي إذا اتجهت اتجاها صالحا بعملية « الجهاد الأصغر » وربط الجهاد الأصغر بالجهاد الأكبر ، واعتبر ان الجهاد الأصغر إذا فصل عن الجهاد الأكبر فقد محتواه وفقد مضمونه ، وفقد قدرته على التغيير الحقيقي على الساحة التاريخية والاجتماعية .
اذن هاتان العمليتان يجب ان تسيرا جنبا إلى جنب . وإذا انفكت إحداهما عن الأخرى فقدت حقيقتها ومحتواها ، وسمى الاسلام العملية الأولى ، عملية بناء المحتوى الداخلي بالجهاد الأكبر تأكيدا على الصفة الأساسية للمحتوى الداخلي وتوضيحا لهذه الحقيقة ، حقيقة ان المحتوى الداخلي للانسان هو الأساس ، ولهذا سمي بالجهاد الأكبر . فإذا بقي الجهاد الأصغر منفصلا عن الجهاد الأكبر ، حينئذ لا يحقق ذلك في الحقيقة أي مضمون تغييري صالح .
القرآن الكريم يعرض لحالة من حالات انفصال عملية البناء الخارجي عن عملية البناء الداخلي قال سبحانه
المدرسة القرآنية — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٣