تربص بها ريب المنون لعلّها * تطلّق يوما أو يموت حليلها « 1 »
وقت اللّه سبحانه بهذه المدة دفعا للضرار عن الزوجة ، وقد كان أهل الجاهلية يؤلون السنة والسنتين وأكثر من ذلك يقصدون بذلك ضرار النساء ، وقد قيل : إن الأربعة الأشهر هي التي لا تطيق المرأة الصبر عن زوجها زيادة عليها .
فَإِنْ فاؤُ
أي رجعوا ، ومنه
حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
[ الحجرات : 9 ] أي ترجع .
ومنه قيل للظل بعد الزوال : فيء لأنه رجع عن جانب المشرق إلى المغرب .
قال ابن المنذر : وأجمع كل من يحفظ عنه العلم أن الفيء الجماع لمن لا عذر له ، فإن كان له عذر مرض أو سجن فهي امرأته ، فإذا زال العذر فأبى الوطء فرّق بينهما إن كانت المدة قد انقضت . قاله مالك .
وقالت طائفة : إذا شهد على فيئه بقلبه في حال العذر أجزأه . وبه قال الحسن وعكرمة والنخعي والأوزاعي وأحمد بن حنبل .
وقد أوجب الجمهور على المولي إذا فاء بجماع امرأته الكفارة ، وقال الحسن والنخعي لا كفارة عليه .
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
للزوج إذا تاب من إضراره امرأته .
رَحِيمٌ ( 226 )
بكل التائبين .
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ
العزم : العقد على الشيء فمعنى عزموا الطلاق عقدوا عليه قلوبهم .
والطلاق : حلّ عقد النكاح ، وفي ذلك دليل على أنها لا تطلق بمضيّ أربعة أشهر - كما قال مالك - ما لم يقع إنشاء تطليق بعد المدة ، وأيضا فإنه قال
فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 )
والسماع يقتضي مسموعا بعد المضيّ . وقال أبو حنيفة سميع لإيلائه عليم بعزمه الذي دل مضيّ أربعة أشهر .
قال الشوكاني في « فتح القدير » « 2 » واعلم أن أهل كل مذهب قد فسروا هذه الآية بما يطابق مذهبهم وتكلفوا بما لم يدل عليه اللفظ ، ولا دليل آخر ؛ ومعناها ظاهر واضح وهو أن اللّه جعل الأجل لمن يولي : أي يحلف من امرأته أربعة أشهر ؛ ثم قال مخبرا
هامش
( 1 ) جاء في المطبوع ( خليها ) والمثبت من تفسير القرطبي [ 3 / 108 ] وفتح القدير [ 1 / 232 ] .
( 2 ) فتح القدير [ 1 / 233 ] .