تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
[ الأحزاب : 49 ] فوجب بقاء العام على الخاص وخرجت من هذا العموم المطلّقة قبل الدخول ، وكذلك خرجت الحامل بقوله
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
[ الطلاق : 4 ] وكذلك خرجت الآيسة لقوله تعالى
فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
[ الطلاق : 4 ]
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
[ البقرة : 228 ] . التربص : الانتظار وقيل : هو خبر في معنى الأمر : أي ليتربصن ، قصد بإخراجه مخرج الخبر تأكيد وقوعه ؛ وزاده تأكيدا وقوعه خبرا للمبتدأ . قال ابن العربي : وهذا باطل وإنما هو خبر عن حكم الشرع ؛ فإن وجدت مطلقة لا تتربص فليس ذلك من الشرع ؛ ولا يلزم من ذلك وقوع خبر اللّه سبحانه على خلاف مخبره .
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
جمع قرء ، قاله الجمهور ، وقال الأصمعي : الواحد قرء بضم القاف وتشديد الواو ، وقال أبو زيد بالفتح : وكلاهما قال : أقرأت « 1 » المرأة : حاضت ، وأقرأت : طهرت . وقال الأخفش : أقرأت المرأة إذا صارت صاحبة حيض ، فإذا حاضت قلت : قرأت بلا ألف . وقال أبو عمرو بن العلاء : من العرب من يسمي الحيض قرءا ومنهم من يسمي الطهر قرءا ومنهم من يجمعها جميعا فيسمي الحيض مع الطهر قرءا . وينبغي أن يعلم أن القرء في الأصل : الوقت يقال : هبت الرياح لقرئها : أي لوقتها . فيقال للحيض : قرء ، وللطهر : قرء لأن كل واحد منهما له وقت معلوم ، وقد أطلقته العرب تارة على الأطهار وتارة على الحيض . فالحاصل أن القرء في لغة العرب مشتركة بين الحيض والطهر ؛ ولأجل هذا الاشتراك اختلف أهل العلم في تعيين ما هو المراد بالقروء المذكورة في الآية ، فقال أهل الكوفة : هو الحيض « 2 » وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى ومجاهد وقتادة والضحاك وعكرمة والسّدي وأحمد بن حنبل « 3 » . ورجحه السيد محمد الأمير في « سبل
هامش
( 1 ) جاء في المطبوع [ أقارأت ] وهو خطأ والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 234 ] وتفسير القرطبي [ 3 / 113 ] . ( 2 ) انظر الهداية للمرغيناني [ 2 / 307 ] . ( 3 ) في أظهر الروايتين . انظر المحرر [ 2 / 104 ] .