[ الآية السابعة والثلاثون ]
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 )
.
اللّغو : مصدر لغا يلغو لغوا ، ولغى يلغو لغيا : إذا أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام أو بما لا خير فيه ، وهو الساقط الذي لا يعتدّ به . فاللغو من اليمين هو الساقط الذي لا يعتدّ به فمعنى الآية لا يعاقبكم اللّه بالساقط من أيمانكم ولكن يعاقبكم بما كسبت قلوبكم : أي اقترفته بالقصد إليه وهي اليمين المعقودة ، مثله قوله تعالى :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
[ المائدة : 89 ] . ومثله قول الشاعر :
ولست بمأخوذ بلغو تقوله * إذا لم تعمد عاقدات العزائم
وقد اختلف أهل العلم في تفسير اللغو : فذهب ابن عباس وعائشة وجمهور العلماء إلى أنها قول الرجل : لا واللّه ؛ وبلى واللّه ؛ في حديثه وكلامه غير معتقد لليمين ولا مريدا لها .
قال المروزي : هذا معنى لغو اليمين الذي اتفق عليه عامة العلماء .
وقال أبو هريرة وجماعة من السلف : هو أن يحلف الرجل على الشيء لا يظن إلا أنه أتاه فإذا ليس هو ما ظنه . وإلى هذا ذهبت الحنفية وبه قال مالك في « الموطأ » .
وروي عن ابن عباس أنه قال : لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان . وبه قال طاوس ومكحول ، وروي عن مالك .
وقيل : إن اللغو [ هو ] « 1 » يمين المعصية . قال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبد اللّه بن الزبير وأخوه عروة : كالذي يقسم ليشر بن الخمر أو ليقطعن الرحم .
وقيل : لغو اليمين هو دعاء الرجل على نفسه كأن يقول : أعمى اللّه بصره ؛ أذهب اللّه ماله ؛ هو يهودي ، هو مشرك . قاله زيد بن أسلم .
وقال مجاهد : لغو اليمين أن يتبايع الرجلان فيقول أحدهما واللّه لأبيعك بكذا ويقول الآخر واللّه لأشتريه بكذا .
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفين من فتح القدير [ 1 / 231 ] .