وقال الضحاك لغو اليمين هي المكفرة : أي إذا كفرت سقطت وصارت لغوا ، والراجح القول الأول لمطابقته للمعنى اللغوي ولدلالته على الأدلة .
[ الآيتان الثامنة والتاسعة والثلاثون ]
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 )
.
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
أي يحلفون . وقد اختلف أهل العلم في الإيلاء فقال الجمهور : الإيلاء هو أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر ، فإن حلف على أربعة أشهر فما دونها لم يكن موليا ، وكانت عندهم يمينا [ محضا ] « 1 » . وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور .
وقال الثوري والكوفيون : الإيلاء أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدا ، وهو قول عطاء .
وروي عن ابن عباس أنه لا يكون موليا حتى يحلف أن لا يمسها أبدا .
وقالت طائفة : إذا حلف أن لا يقرب امرأته يوما أو أقل أو أكثر ثم لم يطأ أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء ، وبه قال ابن مسعود والنخعي « 2 » وابن أبي ليلى والحاكم وحماد بن أبي سليمان وقتادة وإسحاق . قال ابن المنذر : وأنكر هذا القول كثير من أهل العلم .
وقوله
مِنْ نِسائِهِمْ
يشمل الحرائر والإماء إذا كنّ زوجات ، وكذلك يدخل تحت قوله
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ
العبد إذا حلف من زوجته . وبه قال أحمد والشافعي وأبو ثور .
قالوا : وإيلاؤه كالحر .
وقال مالك والزهري وعطاء وأبو حنيفة وإسحاق : إن أجله شهران ، وقال الشعبي : إيلاء الأمة نصف إيلاء الحرة .
تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
. التربص : التأني والتأخر قال الشاعر :
هامش
( 1 ) جاء في المطبوع [ خطأ ] والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 232 ] .
( 2 ) جاء في المطبوع [ النسائي ] والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 232 ] .