تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لفظ الحرث يفيد أن الإباحة لم تقع إلا في الفرج الذي هو القبل خاصة إذ هو مزرع الذرية كما أن الحرث من زرع النبات ، فقد شبه ما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بما يلقى في الأرض من البذور التي منها النبت بجامع أن كل واحد منهما مادة لما يحصل منه . وهذه الجملة بيان للجملة الأولى أعني قوله
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
وقوله
أَنَّى شِئْتُمْ
أي من أي جهة شئتم : من خلف وقدام وباركة ومستلقية ومضطجعة إذا كان في موضع الحرث وأنشد : -
إنما الأرحام أرضو * ن لنا محترثات
فعلينا الزرع فيها * وعلى اللّه النبات
وإنما عبر سبحانه :
أَنَّى
لكونها أعم في اللغة من أين وكيف ومتى . وأما سيبويه ففسرها هنا بكيف ، وقد ذهب السلف والخلف من الصحابة والتابعين والأئمة إلى ما ذكرنا من تفسير الآية إلى أن إتيان الزوجة في دبرها حرام . وروي عن سعيد بن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبد الملك بن الماجشون أنه يجوز ذلك ، حكاه القرطبي في « تفسيره » « 1 » ، قال : وحكي ذلك عن مالك في كتاب له يسمى « كتاب السر » وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب ؛ ومالك أجلّ من أن يكون له كتاب سرّ ! ووقع هذا القول في « العتبية » . وذكر ابن العربي أن ابن شعبان أسند جواز ذلك إلى زمرة كبيرة « 2 » من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة في كتاب « جماع النسوان وأحكام القرآن » « 3 » وقال الطحاوي : روى أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن بن القاسم قال : ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك في أنه حلال يعني وطء المرأة في دبرها ثم قرأ
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
؛ ثم قال : فأي شيء أبين من هذا ؟ وقد روى الحاكم والدارقطني والخطيب البغدادي عن مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك . وفي أسانيدها ضعف . وقد روى الطحاوي عن محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي [ 3 / 93 ] . ( 2 ) جاء في المطبوع [ كثيرة ] والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 227 ] . ( 3 ) القرطبي [ 3 / 93 ] .