[ الآية الرابعة والثلاثون ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 )
.
هو الحيض ، وهو مصدر . وقيل : الاسم .
وقيل : المحيض : عبارة عن الزمان والمكان وهو مجاز فيهما . وأصل هذه الكلمة من السيلان والانفجار يقال : حاض السيل وفاض ؛ ومنه الحوض لأن الماء يحوض إليه أي يسيل .
قُلْ هُوَ أَذىً
أي شيء يتأذى به أي برائحته . والأذى هو كناية عن القذر ويطلق على القول المكروه ، ومنه قوله تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
[ البقرة : 264 ] . ومنه قوله تعالى :
وَدَعْ أَذاهُمْ
[ الأحزاب : 48 ] .
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
أي فاجتنبوهنّ في زمان الحيض ، إن حمل الحيض على المصدر ، أو في محل الحيض إن حمل على الاسم .
والمراد من هذا الاعتزال ترك المجامعة لا ترك المجالسة أو الملامسة فإن ذلك جائز ، بل يجوز الاستمتاع منها بما عدا الفرج أو بما دون الإزار على خلاف في ذلك .
وأما ما يروى عن ابن عباس وعبيدة السلماني أنه يجب على الرجل أن يعتزل فراش زوجته إذا حاضت فليس ذلك شيئا .
ولا خلاف بين أهل العلم في تحريم وطء الحائض وهو معلوم من ضرورة الدين .
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
والطهر : انقطاع الحيض ، والتطهر : الاغتسال .
وبسبب اختلاف القراء اختلف أهل العلم فذهب الجمهور إلى أن الحائض لا يحل وطؤها لزوجها حتى تتطهر بالماء .
وقال محمد بن كعب القرضي ويحيى بن بكير : إذا طهرت الحائض وتيممت حيث لا ماء حلت لزوجها وإن لم تغتسل .