وقد قال به - مع من تقدم - : عثمان بن عفان وطلحة وجابر وحذيفة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وطاوس وعكرمة والشعبي والضحاك ، كما حكاه النحاس والقرطبي ، وقد حكاه ابن المنذر عن المذكورين ، وزاد عمر بن الخطاب وقال :
لم يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك ، وقال بعض أهل العلم : إن لفظ المشرك لا يتناول أهل الكتاب لقوله تعالى :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
[ البقرة : 105 ] . وقال :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
[ البينة : 1 ] .
وعلى فرض أن لفظ المشركين يعمّ فهذا العموم مخصوص بآية المائدة كما قدمنا .
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ
أي ولرقيقة مؤمنة .
وقيل المراد بالأمة : الحرة لأن الناس كلهم عبيد اللّه وإماؤه . والأول أولى لما سيأتي ولأنه الظاهر من اللفظ ولأنه أبلغ ، فإن تفضيل الأمة الرقيقة المؤمنة على الحرّة المشركة يستفاد منه تفضيل الحرّة المؤمنة على الحرّة المشركة بالأولى .
أخرج الواحدي وابن عساكر من طريق السّدّي عن أبي مالك عن ابن عباس قال :
نزلت في عبد اللّه بن رواحة وكانت له أمة سوداء . الحديث .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : بلغنا أنها كانت أمة لحذيفة سوداء فأعتقها وتزوجها حذيفة .
وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
أي المشركة : من كونها ذات جمال ومال وشرف . وهذه الجملة حالية .
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ
أي لا تزوجوهم بالمؤمنات حتى يؤمنوا .
قال القرطبي :
وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه ؛ لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام . وأجمع القراء على ضم التاء من تنكحوا .
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
الكلام فيه كالكلام في قوله : ولأمة ، والترجيح كالترجيح .