تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
جنسه ؟ فأجيبوا ببيان المصرف الذي يصرفون فيه تنبيها على أنه الأولى بالقصد ، لأن الشيء لا يعتد به إلا إذا وضع في موضعه وصادق مصرفه ؛ وقيل : إنه قد تضمن قوله
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ
بيان ما ينفقونه وهو كل خير ، وقيل : إنهم سألوا عن وجوه البرّ التي ينفقون فيها وهو خلاف الظاهر .
فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
لكون دفع المال إليهم صدقة وصلة إذا كانوا فقراء ، وهكذا اليتامى الفقراء أولى بالصدقة من الفقراء الذين ليسوا بيتامى لعدم قدرتهم على الكسب . والمسكين : الساكن إلى ما في أيدي الناس لكونه لا يجد شيئا . وابن السبيل : المسافر المنقطع وجعل ابنا للسبيل لملازمته له . أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السّدي قال : يوم نزلت هذه الآية لم تكن زكاة وهي النفقة ينفقها الرجل على أهله والصدقة يتصدق بها فنسختها الزكاة « 1 » . وقال الحسن : إنها محكمة . وقال ابن زيد : هذا في التطوع وهو ظاهر الآية : فمن أحب التقرب إلى اللّه تعالى بالإنفاق فالأولى أن ينفق في الوجوه المذكورة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : سأل المؤمنون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أين يضعون أموالهم ؟ فنزلت ، فذلك النفقة في التطوّع والزكاة سوى ذلك كله « 2 » . وأخرج ابن المنذر أن عمرو بن الجموح سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما ذا ننفق من أموالنا وأين نضعها ؟ فنزلت . [ الآية التاسعة والعشرون ]
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 )
.
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير في التفسير [ 2 / 356 ] ح [ 4071 ] . ( 2 ) أخرجه الطبري في التفسير [ 2 / 356 ] ح [ 4072 ] . وابن المنذر كما في الدر المنثور [ 1 / 585 ] وهو مرسل .
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 63 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري