تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
الكاف نعت مصدر محذوف ، وما مصدرية أو كافة : أي اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة ، وكرّر الأمر بالذكر تأكيدا ، وقيل : الأول أمر بالذكر عند المشعر الحرام ، والثاني : أمر بالذكر على حكم الإخلاص ، وقيل : المراد بالثاني تعديد النعمة عليهم . و « إن » في قوله
وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ
مخففة كما يفيده دخول اللام في الخبر ، وقيل : هي بمعنى قد : أي قد كنتم ، والضمير في قوله :
مِنْ قَبْلِهِ
عائد إلى الهدي ، وقيل : إلى القرآن .
لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 )
: أي الجاهلين .
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 )
. قيل : الخطاب للحمس من قريش لأنهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفات ، بل كانوا يقفون بالمزدلفة ، وهي من الحرم ، فأمروا بذلك . وعلى هذا تكون ثم لعطف جملة على جملة لا للترتيب ، وقيل : الخطاب لجميع الأمة . والمراد بالناس إبراهيم : أي ثم أفيضوا من حيث أفاض إبراهيم عليه السلام . فيحتمل أن يكون أمرا لهم بالإفاضة من عرفة ؛ ويحتمل أن يكون إفاضة أخرى وهي التي من المزدلفة ، وعلى هذا يكون ثم على بابها أي للترتيب في الذكر لا في الزمان الواقعة فيه الأعمال ، وقد رجح هذا الاحتمال الأخير ابن جرير الطبري « 1 » - وهو الذي يقتضيه ظاهر القرآن - وإنما أمروا بالاستغفار لأنهم في مساقط الرحمة ، ومواطن القبول ، ومظنات الإجابة . وقيل : إن المعنى استغفروا للذي كان مخالفا لسنة إبراهيم . وهو وقوفكم بالمزدلفة دون عرفة . قيل : فيه دليل على أنه يقبل التوبة من عباده التائبين ويغفر لهم .
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
أي أعمال الحج ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خذوا عني مناسككم » : أي فإذا فرغتم من أعمال الحج فاذكروا اللّه . وقيل ؛ المراد بالمناسك الذبائح وإنما قال سبحانه
كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
لأن
هامش
( 1 ) تفسير الطبري [ 2 / 306 ] .