[ الآية الحادية والثلاثون ]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 )
.
السائلون هم المؤمنون .
والخمر : ماء العنب الذي غلى واشتد وقذف بالزبد ، وما خامر العقل من غيره فهو في حكمه ، كما ذهب إليه الجمهور .
وقال أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وجماعة من فقهاء الكوفة : ما أسكر كثيرة من غير خمر العنب فهو حلال : أي ما دون المسكر منه .
وذهب أبو حنيفة إلى حل ما ذهب ثلثاه بالطبخ ، والخلاف في ذلك مشهور .
وقد أطلت الكلام على الخمر في شرحي ل « بلوغ المرام » وأطال الكلام فيه أيضا الشوكاني في « شرحه للمنتقى » « 1 » وكذا السيد العلامة محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير في « سبل السلام » « 2 » .
والمراد بالميسر في الآية : قمار العرب بالأزلام .
قال جماعة من السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم : كل شيء فيه قمار أو نرد أو شطرنج أو غيرهما فهو الميسر ، حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب إلا ما أبيح من الرهان في الخيل والقرعة في إفراز الحقوق .
وقال مالك : الميسر ميسران : [ ميسر ] « 3 » اللهو ، وميسر القمار . فمن ميسر اللهو النرد والشطرنج والملاهي كلها ، وميسر القمار : ما يتخاطر الناس عليه وكل ما قومر به فهو ميسر .
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
: يعني في الخمر والميسر . فإثم الخمر : أي إثم تعاطيها
هامش
( 1 ) نيل الأوطار شرح منتقى الاخبار [ 9 / 52 - 79 ] .
( 2 ) سبل السلام [ 4 / 65 - 71 ] .
( 3 ) ما بين المعكوفين من فتح القدير [ 1 / 220 ] .