العرب كانوا إذا فرغوا من حجهم يقفون عند الجمرة فيذكرون مفاخر آبائهم ، ومناقب أسلافهم ، فأمرهم اللّه بذكره مكان ذلك الذكر ، وبأن يجعلوه ذكرا مثل ذكرهم لآبائهم أو أشد ذكرا : أي من ذكرهم لآبائهم ، لأنه هو المنعم الحقيقي عليهم وعلى آبائهم .
[ الآية السابعة والعشرون ]
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 )
.
قال القرطبي : لا خلاف بين العلماء أن الأيام المعدودات في هذه الآية هي أيام منى وهي أيام التشريق وهي أيام رمي الجمار « 1 » .
وقال الثعلبي : قال إبراهيم : الأيام المعدودات : أيام العشر ، والأيام المعلومات :
أيام النحر ، وكذا روي عن مكي .
قال القرطبي : ولا يصح لما ذكرناه من الإجماع على ما نقله أبو عمرو بن عبد البر وغيره « 2 » .
وروى الضحاك عن أبي يوسف أن الأيام المعلومات أيام النحر ، قال : لقوله تعالى :
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
[ الحج : 28 ] وحكى الكرخي عن محمد بن الحسن أن الأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة : يوم الأضحى ، ويومان بعده .
قال الطبري : فعلى قول أبي يوسف ومحمد لا فرق بين المعلومات والمعدودات لأن المعدودات المذكورة في القرآن أيام التشريق بلا خلاف .
وروي عن مالك أن الأيام المعدودات والأيام المعلومات يجمعها أربعة أيام : يوم النحر وثلاثة أيام بعده . فيوم النحر معلوم غير معدود ، واليومان بعده معلومان معدودان ، واليوم الرابع معدود لا معلوم وهو مرويّ عن ابن عمر .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي [ 3 / 1 ] .
( 2 ) تفسير القرطبي [ 3 / 1 ] .