[ الآيتان الخامسة والسادسة والعشرون ]
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 )
.
فيه الترخيص لمن حجّ في التجارة ونحوها من الأعمال التي يحصل بها شيء من الرزق ، وهو المراد بالفضل هنا ، ومنه قوله
فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
[ الجمعة : 10 ] أي لا إثم عليكم في أن تبتغوا فضلا من ربكم مع سفركم لتأدية ما افترضه عليكم من الحج : نزل ردا لكراهتهم ذلك . والحق أن الإذن في هذه التجارة جار مجرى الرخص وتركها أولى .
فَإِذا أَفَضْتُمْ
أي دفعتم يقال : فاض الإناء إذا امتلأ حتى ينصب من نواحيه ، ورجل فيّاض أي مندفعة « 1 » يداه بالعطاء ، ومعناه : أفضتم أنفسكم فترك ذكر المفعول ، كما ترك في قولهم دفعوا من موضع كذا .
مِنْ عَرَفاتٍ
اسم لتلك البقعة . أي موضع الوقوف .
واستدل بالآية على وجوب الوقوف بعرفة لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده .
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
: المراد بذكر اللّه دعاؤه ، ومنه التلبية والتكبير والدعاء عنده من شعائر الحج .
وقيل : المراد بالذكر صلاة المغرب والعشاء بالمزدلفة جمعا .
وقد أجمع أهل العلم على أن السنة أن يجمع الحاج بينهما فيها .
والمشعر : هو جبل قزح الذي يقف عليه الإمام ، وقيل : هو ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى وادي محسّر .
هامش
( 1 ) جاء في فتح القدير [ 1 / 201 ] [ متدفقة ] .