تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وطائفة قالت : هي ملحقة بالثالثة وهي آية الأنفال ، والذين قالوا إنها ملحقة بآية الأنفال اختلفوا هل هي منسوخة ؟ أو محكمة ؟ هذا أصل كلامه . وقال مالك : إن الآية الأولى من هذه السورة خاصة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والآية الثانية هي في بني قريظة ، يعني أن معناها يعود إلى آية الأنفال . ومذهب الشافعي أن سبيل خمس الفيء سبيل خمس الغنيمة ، وأن أربعة أخماسه كانت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي بعده لمصالح المسلمين .
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
: المراد بقوله :
فَلِلَّهِ
أنه يحكم فيه بما يشاء ، وللرسول ويكون ملكا له ، ولذي القربى ، وهم بنو هاشم وبنو المطلب ، لأنهم قد منعوا من الصدقة فجعل لهم حقا في الفيء ، قيل : تكون القسمة في هذا المال على أن تكون أربعة أخماسه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخمسه يقسم أخماسا للرسول خمس ولكل صنف من الأصناف الأربعة المذكورة خمس . وقيل : يقسم أسداسا ، السادس سهم اللّه سبحانه ، ويصرف إلى وجوه القرب ، كعمارة المساجد ونحو ذلك .
كَيْ لا يَكُونَ
: أي الفيء .
دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
دون الفقراء . والدولة : اسم للشيء يتداوله القوم بينهم ؛ يكون لهذا مرة ولهذا مرة . قال مقاتل : المعنى أنه يغلب الأغنياء الفقراء فيقسمونه بينهم ؛ ثم لما بين لهم سبحانه مصارف هذا المال أمرهم بالاقتداء برسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ
: أي ما أعطاكم من مال الغنيمة .
فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ
: أي عن أخذه .
فَانْتَهُوا
عنه ولا تأخذوه . قال الحسن والسدي : ما أعطاكم من مال الفيء فاقبلوه ، وما منعكم منه فلا تطلبوه . وقال ابن جريج : ما أتاكم من طاعتي فافعلوا وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه .
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 438 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري