تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وقال الأصمعي : هي الدقل ، وأصل اللينة لونة فقلبت الواو الساكنة ياء لانكسار ما قبلها ، وجمع اللينة لين ، وقيل : ليان . وقد استدل بالآية على أن حصون الكفار وديارهم لا بأس بأن تهدم وتحرق وترمى بالمجانيق ، وكذلك قطع أشجارهم ونحوها . وكذا استدل بها على جواز الاجتهاد ، وعلى تصويب المجتهدين ، والبحث مستوفى في كتب الأصول . [ الآية الثانية ]
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 )
.
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ
: أي ما رده عليه من أموال الكفار ، والضمير عائد إلى بني النضير .
فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
يقال : وجف البعير يجف وجفا : وهو سرعة السير ، وأوجفه صاحبه إذا حمله على السير السريع . والركاب : ما يركب من الإبل خاصة . والمعنى لم تركبوا لتحصيله خيلا ولا إبلا ولا تجشمتم لها مشقة ولا لقيتم به حربا ، وإنما كانت من المدينة على ميلين ، فجعلها اللّه سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبارك وسلم خاصة ، فإنه افتتحها صلحا وأخذ أموالها ، وقد كان يسأله المسلمون أن يقسم لهم فنزلت الآية .
وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
: من أعدائه ، وفي هذا بيان أن تلك الأموال كانت خاصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون أصحابه ، لكونهم لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب ، بل مشوا إليها مشيا ولم يقاسوا فيها شيئا من شدائد الحروب .
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 )
، يسلط من يشاء على من أراد ، ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء ،
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 )
[ الأنبياء : 23 ] .