تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ثم ذكر سبحانه حكم العاجز عن الكفارة ، فقال :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
أي فمن لم يجد الرقبة في ملكه ولم يتمكن من قيمتها ، فعليه صيام شهرين متواليين ؛ لا يفطر فيهما ، فإن أفطر يستأنف إن كان الإفطار لغير عذر ، وإن كان لعذر من سفر أو مرض ، فقال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء بن أبي رباح وعمر بن دينار والشعبي والشافعي ومالك : يبني ولا يستأنف . وقال أبو حنيفة : إنه يستأنف ، وهو مروي عن الشافعي . فلو وطئ ليلا أو نهارا عمدا أو خطأ استأنف ، وبه قال أبو حنيفة ومالك . وقال الشافعي : لا يستأنف إذا وطئ ليلا لأنه ليس محلا للصوم . والأول أولى .
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
لكل مسكين مدّان ، وهما نصف صاع . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . وقال الشافعي وغيره : لكل مسكين مد واحد . والظاهر من الآية أنه يطعمهم حتى يشبعوا مرة واحدة ، أو يدفع إليهم ما يشبعهم ، ولا يلزمه أن يجمعهم مرة واحدة ، بل يجوز له أن يطعم بعض الستين في يوم وبعضهم في يوم آخر . والإشارة بقوله :
ذلِكَ
إلى ما تقدم من الأحكام ، وهو مبتدأ وخبره مقدر ، أي ذلك واقع .
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
: أي لتصدقوا أن اللّه أمر به وشرعه ، أو لتطيعوا اللّه ورسوله في الأوامر والنواهي وتقفوا عند حدود الشرع ، ولا تعتدوها ولا تعودا إلى الظهار الذي هو منكر من القول وزور . والإشارة بقوله :
وَتِلْكَ
إلى الأحكام المذكورة ، وهو مبتدأ وخبره :
حُدُودُ اللَّهِ
: فلا تجاوزوا حدوده التي حدها لكم ، فإنه قد بين لكم أن الظهار معصية ، وأن كفارته المذكورة توجب العفو والمغفرة .
وَلِلْكافِرِينَ
: الذين لا يقفون عند حدود اللّه ولا يعملون بما حده اللّه لعباده وسماه كفرا تغليظا وتشديدا .
عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 )
: هو عذاب جهنم « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر في تفسير هذه الآية وأقوال أهل العلم فيها : الأحكام لابن العربي ( 4 / 1734 إلى 1746 ) ، والناسخ والمنسوخ ( 2 / 881 ) ، مراتب الإجماع لابن حزم ( ص 93 ) الروضة الندية للمصنف
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 434 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري