ومعنى لم يظهروا : لم يطلعوا ، من الظهور بمعنى الاطلاع . كذا قال ابن قتيبة .
وقيل : معناه لم يبلغوا حد الشهوة . قاله الفراء والزجاج « 1 » .
واختلف العلماء في وجوب ستر ما عدى الوجه والكفين من الأطفال ؟
فقيل : لا يلزم لأنه لا تكليف عليه وهو الصحيح .
وقيل : يلزم لأنه قد يشتهي المرأة .
وهكذا اختلف في عورة الشيخ الكبير الذي قد سقطت شهوته ، والأولى بقاء الحرمة كما كانت ، فلا يحل النظر إلى عورته ولا يحل له أن يكشفها .
وقد اختلف العلماء في حد العورة ؟
قال القرطبي « 2 » : أجمع المسلمون على أن السوأتين عورة من الرجال والمرأة ، وأن المرأة كلها عورة إلا وجهها ويديها - على خلاف في ذلك .
وقال الأكثر : إن عورة الرجل من سرته إلى ركبتيه .
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
: أي لا تضرب المرأة برجلها إذا مشت ليسمع صوت خلخالها من يسمعه من الرجال ، فيعلمون أنها ذات خلخال .
قال الزجاج : وسمع هذه الزينة أشد تحريكا للشهوة من إبدائها .
[ ثم ] « 3 » أرشد عباده إلى التوبة من المعاصي فقال سبحانه :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
: فيه الأمر بالتوبة ؛ ولا خلاف بين المسلمين في وجوبها وأنها فرض من فرائض الدين .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 31 )
أي تفوزون بسعادة الدنيا والآخرة .
وقيل : إن المراد بالتوبة التناهي عما كانوا يعملونه في الجاهلية . والأول أولى لما تقرر في السنة من : « أن الإسلام يجب ما قبله » .
هامش
( 1 ) قال القرطبي ( 12 / 236 ) :لَمْ يَظْهَرُواأي لم يكشفوا عن عوراتهن للجماع لصغرهن ، وقيل : لم يبلغوا أن يطيقوا النساء ، يقال : ظهرت على كذا أي علمته ، وظهرت على كذا أي قهرته اه .
( 2 ) في « تفسيره » ( 12 / 237 ) .
( 3 ) ما بين [ المعقوفين ] زيادة لتمام السياق .