قال القرطبي في « تفسيره » « 1 » : الزينة على قسمين : خلقية ومكتسبة ، فالخلقية وجهها ؛ فإنه أصل الزينة ، والمكتسبة ما تحاوله المرأة من تحسين خلقها كالثياب والحلي والكحل والخضاب . ومنه قوله تعالى :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
[ الأعراف : 31 ] ، وقول الشاعر :
يأخذن زينتهن أحسن ما ترى * وإذا عطلن فهن خير عواطل
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
: الخمر : جمع خمار ، وهو ما تغطي به المرأة رأسها .
والجيوب : جمع جيب ، وهو موضع القطع من الدرع والقميص ، مأخوذ من الجوب وهو القطع .
قال المفسرون : إن نساء الجاهلية كن يسدلن خمرهن من خلفهن وكانت جيوبهن من قدام واسعة ، فكانت تنكشف نحورهن وقلائدهن ، فأمرن أن يضربن مقانعهن على
هامش
وابن عباس وغيرهم تفيد الجواز في كشف الوجه والكفين ، واختار هذا القول .
فقد قال رحمه اللّه تعالى :وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّولا يظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن وهما زينتان : إحداهما ما خفي ، وذلك كالخلخال والسوارين ، والأخرى : ما ظهر منها ، وذلك مختلف في المعنى منه .
ثم أسرد قول القائلين بأن المراد بالزينة الثياب الظاهرة كما روى عن ابن مسعود من عدة روايات ، وقول الحسن بأنها الثياب ، وعبد الرحمن بن زيد عن ابن مسعود أنه قال : الرداء .
ثم قال رحمه اللّه وقال آخرون : الظاهر من الزينة التي أبيح لها أن تبديه الكحل والخاتم والسواران والوجه .
وذكر قول سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وكذلك رواية عبد اللّه بن هرمز عن سعيد بن جبير أنه فسّرإِلَّا ما ظَهَرَ مِنْهابالوجه والكف .
وبالجملة فترى الروايات التي ذكر ابن جرير تفسرما ظَهَرَ مِنْهابالزينة الظاهرة من الكحل والخاتم والقرط والسوار ، أو بالثياب والرداء كابن مسعود ، وبالوجه والكفين كسعيد بن جبير وابن عباس .
ثم اختار ابن جرير قائلا :
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال ، عني بذلك الوجه والكفّين ، يدخل في ذلك إذا كان كذلك الكحل والخاتم والسوار والخضاب .
وعلل الطبري ذلك بقوله : لو كان الوجه عورة لما كشفته في الصلاة . وانظر : الطبري ( 18 / 92 ، 96 ) .
( 1 ) انظره في ( 12 / 229 ) .