تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
النهي عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها كالجلباب والخمار ونحوهما مما على الكف والقدمين من الحلية ونحوها ، وإن كان المراد بالزينة مواضعها كان الاستثناء راجعا إلى ما يشق على المرأة ستره كالكفين والقدمين ونحو ذلك . وهكذا إذا كان النهي عن إظهار الزينة يستلزم النهي عن إظهار مواضعها لفحوى الخطاب ، فإنه يحمل الاستثناء على ما ذكرناه في الموضعين ، وأما إذا كانت الزينة تشمل مواضع الزينة وما تتزين به النساء فالأمر واضح والاستثناء يكون من الجمع « 1 » .
هامش
( 1 ) فائدة : نذكر تحقيقا مختصرا في تفسير هذه الآيات من كلام بعض أهل التفسير فنقول : 1 - قال الحافظ ابن الجوزي في زاد المسير :وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّأي لا يظهر منها لغير محرّم ، وزينتهنّ على ضربين ؛ خفية كالسوارين والقرطين والقلائد ونحو ذلك . وظاهرة : وهي المشار إليها بقوله تعالى :إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْهاوفيه سبعة أقوال : أحدها : أنها الثياب ، رواه أبو الأحوص عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، وفي لفظ آخر هو الرّداء . الثاني : أنها الكف والخاتم والوجه . الثالث : الكحل والخاتم ، ورواهما سعيد بن جبير عن ابن عباس . وأخذ ابن الجوزي في سرد الأقوال الواردة والمروية في ذلك إلى أن قال : الوجه والكفان ، قاله الضحاك . قال القاضي أبو يعلى : والقول الأول أشبه ، يعني ما ورد عن ابن مسعود أنها الثياب ، وفي لفظ الرداء . وقد نصّ عليه أحمد فقال : الزّينة الظاهرة الثياب ، وكل شيء منها عورة حتى الظّفر ، ويقيد هذا تحريم النظر إلى شيء من الأجنبيات لغير عذر مثل أن يريد أن يتزوجها أو يشهد عليها ، فإنه ينظر في الحالتين إلى وجهها خاصّة ، فأما النظر إليها لغير عذر فلا يجوز ، لا لشهوة ولا لغيرها ، وسواء في ذلك الوجه والكفّان وغيرهما من البدن . فإن قيل : فلم لا تبطل الصلاة بكشف وجهها ؟ فالجواب : إن في تغطيته مشقة فعفى عنه . وانظر : زاد المسير ( 6 / 32 ، 236 ) . 2 - الحافظ ابن كثير صدّر كلامه بقول ابن مسعود بأن تفسيرإِلَّا ما ظَهَرَ مِنْهاهو الرداء والثياب ، لأنهما لا يمكن إخفاؤهما حسب عادات العرب مما سلف ، ونقل عن الحسن البصري وابن سيرين وأبي الجوزاء وإبراهيم النخعي وغيرهم أنهم قالوا بقول ابن مسعود ، وذكر في رواية عن ابن مسعود أن الزّينة زينتان : زينة لا يراها إلا الزّوج وهي الخاتم والسوار ، وزينة يراها الأجانب وهي الظاهر من الثياب . وقال ابن كثير : ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين ، وهذا هو المشهور عند الجمهور . . وانظر : تفسير ابن كثير ( 3 / 282 ، 285 ) . 3 - الحافظ شيخ الإسلام ابن جرير الطبري : ابن جرير هو شيخ المفسرين ومع ذلك فهو من أشهر القائلين بجواز كشف الوجه والكفين ، فقد نقل عدة روايات عن ابن مسعود وعن الحسن
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 395 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري