النهي عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها كالجلباب والخمار ونحوهما مما على الكف والقدمين من الحلية ونحوها ، وإن كان المراد بالزينة مواضعها كان الاستثناء راجعا إلى ما يشق على المرأة ستره كالكفين والقدمين ونحو ذلك .
وهكذا إذا كان النهي عن إظهار الزينة يستلزم النهي عن إظهار مواضعها لفحوى الخطاب ، فإنه يحمل الاستثناء على ما ذكرناه في الموضعين ، وأما إذا كانت الزينة تشمل مواضع الزينة وما تتزين به النساء فالأمر واضح والاستثناء يكون من الجمع « 1 » .
هامش
( 1 ) فائدة : نذكر تحقيقا مختصرا في تفسير هذه الآيات من كلام بعض أهل التفسير فنقول :
1 - قال الحافظ ابن الجوزي في زاد المسير :وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّأي لا يظهر منها لغير محرّم ، وزينتهنّ على ضربين ؛ خفية كالسوارين والقرطين والقلائد ونحو ذلك .
وظاهرة : وهي المشار إليها بقوله تعالى :إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْهاوفيه سبعة أقوال :
أحدها : أنها الثياب ، رواه أبو الأحوص عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، وفي لفظ آخر هو الرّداء .
الثاني : أنها الكف والخاتم والوجه .
الثالث : الكحل والخاتم ، ورواهما سعيد بن جبير عن ابن عباس .
وأخذ ابن الجوزي في سرد الأقوال الواردة والمروية في ذلك إلى أن قال : الوجه والكفان ، قاله الضحاك .
قال القاضي أبو يعلى : والقول الأول أشبه ، يعني ما ورد عن ابن مسعود أنها الثياب ، وفي لفظ الرداء .
وقد نصّ عليه أحمد فقال : الزّينة الظاهرة الثياب ، وكل شيء منها عورة حتى الظّفر ، ويقيد هذا تحريم النظر إلى شيء من الأجنبيات لغير عذر مثل أن يريد أن يتزوجها أو يشهد عليها ، فإنه ينظر في الحالتين إلى وجهها خاصّة ، فأما النظر إليها لغير عذر فلا يجوز ، لا لشهوة ولا لغيرها ، وسواء في ذلك الوجه والكفّان وغيرهما من البدن .
فإن قيل : فلم لا تبطل الصلاة بكشف وجهها ؟
فالجواب : إن في تغطيته مشقة فعفى عنه .
وانظر : زاد المسير ( 6 / 32 ، 236 ) .
2 - الحافظ ابن كثير صدّر كلامه بقول ابن مسعود بأن تفسيرإِلَّا ما ظَهَرَ مِنْهاهو الرداء والثياب ، لأنهما لا يمكن إخفاؤهما حسب عادات العرب مما سلف ، ونقل عن الحسن البصري وابن سيرين وأبي الجوزاء وإبراهيم النخعي وغيرهم أنهم قالوا بقول ابن مسعود ، وذكر في رواية عن ابن مسعود أن الزّينة زينتان : زينة لا يراها إلا الزّوج وهي الخاتم والسوار ، وزينة يراها الأجانب وهي الظاهر من الثياب .
وقال ابن كثير : ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين ، وهذا هو المشهور عند الجمهور . . وانظر : تفسير ابن كثير ( 3 / 282 ، 285 ) .
3 - الحافظ شيخ الإسلام ابن جرير الطبري : ابن جرير هو شيخ المفسرين ومع ذلك فهو من أشهر القائلين بجواز كشف الوجه والكفين ، فقد نقل عدة روايات عن ابن مسعود وعن الحسن