تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
: استعار الرمي للشتم بفاحشة الزنا لكونه جناية بالقول ؛ ويسمى هذا الشتم بهذه الفاحشة قذفا . والمراد بالمحصنات النساء ، وخصهن بالذكر لأن قذفهن أشنع والعار فيهن أعظم . ويلحق الرجال بالنساء في هذا الحكم بلا خلاف بين علماء هذه الأمة . وقد جمع شيخ شيخنا الشوكاني في ذلك رسالة رد بها على بعض المتأخرين من علماء القرن الحادي عشر لما نازع في ذلك . وقيل : إن الآية تعم الرجال والنساء ، والتقدير الأنفس المحصنات ، ويؤيده قوله تعالى في آية أخرى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 24 ] ، فإن البيان بكونهن من النساء يشعر بأن لفظ المحصنات يشمل غير النساء ؛ وإلا لم يكن للبيان كثير معنى . وقيل : أراد بالمحصنات الفروج كما قال :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
[ الأنبياء : 91 ] ، فتتناول الآية الرجال والنساء تغليبا . وفيه أن تغليب النساء على الرجال غير معروف في لغة العرب . والمراد بالمحصنات هنا العفائف . وقد مضى في سورة النساء ذكر الإحصان وما يحتمله من المعاني . وللعلماء في الشروط المعتبرة في المقذوف والقاذف أبحاث مطولة في كتب الفقه منها ما هو مأخوذ من دليل ، ومنها ما هو مجرد رأي بحت . وذهب الجمهور من العلماء إلى أنه لا حدّ على من قذف كافرا أو كافرة . وقال الزهري وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى : إنه يجب عليه الحد ؛ وكذا ذهبوا إلى أن العبد يجلد أربعين جلدة . وقال ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وقبيصة : يجلد ثمانين جلدة . قال القرطبي « 1 » : وأجمع العلماء على أن الحر لا يجلد للعبد إذا افترى عليه لتباين مرتبتهما .
هامش
وتفسيقه . ( معاني القرآن 4 / 510 ) . ( 1 ) انظر : التفسير ( 12 / 197 ) .