تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
بطعنه إذا ضرب بطنه ؛ ورأسه إذا ضرب رأسه .
مِائَةَ جَلْدَةٍ
: وهو حد الزاني الحر البالغ البكر ؛ وكذلك الزانية . وثبت بالسنة زيادة على هذا الجلد وهو [ تغريب ] « 1 » عام « 2 » ، وبه قال الشافعي ؛ واختصه مالك بالرجل دون المرأة ، وجعله أبو حنيفة إلى رأي الإمام . وأما المملوك والمملوكة فجلد كل واحد منهما خمسون جلدة ؛ ولقوله سبحانه :
فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
[ النساء : 25 ] ، وهذه نص في الإماء ، وألحق بهن العبيد لعدم الفارق . وأما من كان محصنا من الأحرار فعليه الرجم بالسنة الصحيحة المتواترة وبإجماع أهل العلم ، وبالقرآن المنسوخ لفظه الباقي حكمه وهو : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة « 3 » . وزاد جماعة من أهل العلم مع الرجم جلد مائة « 4 » . وقد أوضح الشوكاني ما هو الحق في ذلك في « شرحه للمنتقى » « 5 » . وهذه الآية ناسخة لآية الحبس وآية الأذى اللتين في سورة النساء « 6 » . ووجه تقديم الزانية على الزاني أن الزنا في ذلك الزمان كان في النساء أكثر حتى
هامش
زوجة الرجل الذي استأجر الأجير فزنى بامرأته - ورجم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما عزا ، والغامديّة ، وكل هؤلاء لم ينقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه جلدهم قبل الرجم ، وإنها وردت الأحاديث الصحاح بالاقتصار على رجمهم ، وليس فيها ذكر الجلد ، وهذا مذهب جمهور العلماء اه . ( ابن كثير 6 / 5 ) ، ومعاني القرآن ( 3 / 495 ) . ( 1 ) حرّف في المطبوع إلى ( تعذيب ) وهو خطأ ، وصوّبناه من فتح القدير ( 4 / 4 ) . ( 2 ) حديث صحيح : رواه مسلم ( 1690 ) : عن عبادة مرفوعا ، قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خذوا عني خذوا عني قد جعل اللّه لهنّ سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » . ( 3 ) رواه البخاري ( 12 / 137 ) ، ومسلم ( 11 / 191 ، 192 ) عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب . ( 4 ) قد بينّا هذا القول المأخوذ من حديث عبادة المتقدّم وهو رأي أهل الظّاهر ، والصواب الراجح : قول الجمهور بأن هذا الحديث منسوخ لرجمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما عزا والغامدية ولم يثبت أنه جمع لهما بين الجلد والرّجم . قلت : وأما حديث علي فمحمول على أنه ظنّ أنها بكر فجلدها ، ثم أخبر بأنها متزوجة فرجمها ، فليس فيه حجة لأهل الظاهر . ( 5 ) انظر : نيل الأوطار ( 7 / 249 ، 257 ) . ( 6 ) هما الآيتان ( 15 - 16 ) من السورة .
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 386 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري