تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وذهب إلى الثاني مالك « 1 » وأبو حنيفة ، وبه قال عمر وحذيفة وابن عباس وأبو العالية وسعيد بن جبير وميمون بن مهران « 2 » . قال ابن جرير « 3 » : وهو قول أكثر أهل العلم . احتج الأولون بما في الآية من القصر ؛ وبحديث زياد بن الحارث الصدائي عند أبي داود والدارقطني قال : « أتيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبايعته فأتى رجل فقال : أعطني من الصدقة ؟ فقال له ؛ إن اللّه لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو ، فجزأها ثمانية أصناف ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك » « 4 » . وأجاب الآخرون بأن ما في الآية من القصر إنما هو لبيان الصرف والمصرف لا لوجوب استيعاب الأصناف ؛ وبأن في إسناد الحديث عبد الرحمن بن زياد بن [ أنعم ] « 5 » الأفريقي وهو ضعيف . ومما يؤيد ما ذهب إليه الآخرون قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 271 ] .
هامش
بنفسه أو فرّق الإمام وليس هناك عامل ، فرّق على سبعة ، وأقل ما يجزئ أن يدفع إلى ثلاثة من كل صنف لأن اللّه تعالى ذكرهم بلفظ الجمع إلا العامل فإنه يجوز أن يكون واحدا يعني إذا حصلت به الكفاية ، فلو صرف إلى اثنين مع القدرة على الثالث غرم للثالث ، ولو لم يجد إلا دون الثلاثة من كل صنف أعطى من وجد ، وهل يصرف باقي السهم إليه إن كان مستحقا أم ينقله إلى بلد آخر ! قال في زيادة الرّوضة : الأصح أنه يصرف إليه ، وممن صححه الشيخ نصر المقدسي ، ونقله هو وغيره عن الشافعي ، ودليله ظاهر ، واللّه أعلم ( كفاية الأخيار ص 194 ) . ط - دار الخير - دمشق . ( 1 ) قال ابن الحاجب : « ومصرف الزّكاة الثمانية في قوله :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِولو أعطيت لصنف أجزأ . ثم قال : وفي إعطاء آل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصدقة ثالثها : يعطون من التطوع دون الواجب ورابعها : عكسه ، وبنو هاشم آل ، وما فوق غالب غير آل ، وفيما بينهما : قولان ، وفي مواليهم : قولان ، ولا تصرف في كفن ميت ، ولا بناء مسجد ولا لعبد ولا لكافر . ( الأمهات ص 165 ، 166 ) ط - اليمامة - دمشق . ( 2 ) انظر : تحدث المفسرين عن هذه الآية وذكر هذه الأقوال في « الطبري » 1 / 109 ، زاد المسير ( 3 / 455 ) ، والقرطبي ( 8 / 167 ) ، وابن كثير ( 2 / 364 ) ، والنكت ( 2 / 146 ) . ( 3 ) انظر : الطبري ( 10 / 11 ) . ( 4 ) إسناده ضعيف : رواه أبو داود ( 1630 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 5 / 262 ) ، ( 5285 ) ، والدارقطني في « سننه » ( 2 / 137 ) ، والطحاوي في « معاني الآثار » ( 3011 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 4 / 173 ، 174 ) . وعلته : عبد الرحمن بن زياد الأفريقي ، ضعّفوه . ( 5 ) ما بين [ ] صحّف إلى ( أكغم ) وهو خطأ واضح والتصويب من مصادر التخريج .