وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
: فالإثم كل فعل وقول يوجب إثم فاعله أو قائله ، والعدوان التعدي على الناس ، بما فيه ظلم ، فلا يبقى نوع من أنواع الموجبات للإثم ، ولا نوع من أنواع الظلم للناس ، إلا وهو داخل تحت هذا النهي ، لصدق هذين النوعين على كل ما يوجد فيه معناهما . ثم أمر عباده بالتقوى ، وتوعد من خالف ما أمر به ، فتركه ، أو خالف ما نهى عنه بفعله ، بقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 2 )
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري في « تاريخه » عن وابصة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « البر ما اطمأن إليه القلب ، واطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في القلب ، وتردد في الصدر ؛ وإن أفتاك الناس وأفتوك ! » « 1 » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في « الأدب » ومسلم والترمذي والحاكم والبيهقي عن النواس بن سمعان قال : « سألت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن البر والإثم فقال : « البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطّلع عليه الناس » « 2 » .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والطبراني والحاكم - وصححه - والبيهقي عن أبي أمامة : « أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الإثم ؟ فقال : « ما حاك في نفسك فدعه ؛ قال فما الإيمان ؟ قال : من ساءته سيئة ، وسرته حسنة ، فهو مؤمن » « 3 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح :
رواه أحمد في « المسند » ( 4 / 228 ) ، والدارمي في « سننه » ( 2 / 245 ، 246 ) ، والبخاري في « الكبير » ( 1 / 144 ، 145 ) ، والطبراني ( 22 / 148 ، 149 ) ، وأبو يعلى في « مسنده » ( 3 / 160 ، 161 ، 162 ) .
ومن طريق آخر رواه أحمد في « المسند » ( 4 / 227 ) ، والبخاري في « تاريخه » ( 1 / 144 ) ، والطبراني ( 22 / 148 ) عن وابصة مرفوعا .
وحسّنه النووي رضي اللّه عنه في « الأذكار » ( 2 / 992 ) .
( 2 ) حديث صحيح : رواه مسلم ( 16 / 110 ، 111 ) ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 182 ) ، والترمذي ( 2389 ) ، والبخاري في « الأدب المفرد » ( 295 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 14 ) .
( 3 ) حديث صحيح : رواه أحمد في « مسنده » ( 5 / 251 ، 252 ، 255 ، 256 ) ، وابن المبارك في « الزهد » ( 825 ) ، والطبراني ( 8 / 117 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 14 ) ، وصححه ووافقه الذهبي .
وله شاهد من حديث أبي موسى عند أحمد ( 4 / 398 ) ، والبزار ( 79 ) ، والطبراني كما في « المجمع » ( 1 / 86 ) .
وقال الهيثمي : « ورجاله رجاله الصحيح ما خلا المطلب بن عبد اللّه فإنه ثقة ، ولكنه يدلّس ،