تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
تقولوا لمن ألقى بيده إليكم واستسلم . فالسلم والسلام كلاهما بمعنى الاستسلام ، وقيل : هما بمعنى الإسلام : أي لا تقولوا لمن ألقى إليكم الإسلام ، أي كلمته وهي الشهادة ،
لَسْتَ مُؤْمِناً
، من أمنته إذا أجرته فهو مؤمن . وقد استدل بهذه الآية على أن من قتل كافرا بعد أن قال : لا إله إلا اللّه قتل به ، لأنه قد عصم بهذه الكلمة دمه وماله وأهله ، وإنما سقط القتل عن من وقع منه ذلك في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ لأنهم تأولوا وظنوا أن من قالها خوفا من السلاح لا يكون مسلما ، ولا يصير دمه بها معصوما ، وأنه لا بد من أن يقول هذه الكلمة وهو مطمئن غير خائف . والحكمة في التكلم بكلمة الإسلام إظهار الانقياد بأن يقول : أنا مسلم ، وأنا على دينكم ، لما عرفت من أن معنى الآية الاستسلام والانقياد ، وهو يحصل بكل ما يشعر بالإسلام من قول أو فعل ، ومن جملة ذلك كلمة الشهادة ، وكلمة التسليم ، فالقولان الآخران في معنى الآخر داخلان تحت القول الأول « 1 » .
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
: الجملة في محل نصب على الحال ، أي لا تقولوا تلك المقالة طالبين الغنيمة ، على أن يكون النهي راجعا إلى القيد والمقيد لا إلى القيد فقط ، وسمي متاع الحياة عرضا ؛ لأنه عارض زائل غير ثابت . قال أبو عبيدة : يقال جميع متاع الحياة الدنيا عرض بفتح الراء ، وأما العرض بسكون الراء فهو ما سوى الدنانير والدراهم ، فكل عرض بالسكون عرض بالفتح ، وليس كل عرض بالفتح عرض بالسكون . وفي « كتاب العين » « 2 » : العرض ما [ نيل ] « 3 » من الدنيا ، ومنه قوله تعالى :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا
وجمعه عروض . وفي « المجمل » « 4 » لابن فارس : والعرض ما يعترض للإنسان من مرض ونحوه ، وعرض الدنيا ما كان فيها من مال قلّ أو كثر ، والعرض من الأثاث ما كان غير نقد .
هامش
( 1 ) انظر ذلك : في « فتح القدير » ( 1 / 501 ) . ( 2 ) هو لفريد عصره الخليل بن أحمد الفراهيدي شيخ النحاة ، وهو مطبوع بالعراق وبيروت . ( 3 ) ما بين [ معقوفين ] حرّف إلى ( نيل ) والتصويب من فتح القدير ( 1 / 501 ) . ( 4 ) هو مجمل مقاييس اللغة لأبي الحسين ابن فارس الرازي ، وقد طبع في بيروت ، وغيرها .