تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
يعتقها ، كفارة عن قتل الخطأ ، وعبّر بالرقبة عن جميع الذات . واختلف العلماء في تفسير الرقبة المؤمنة ، فقيل : هي التي صلّت وعقلت الإيمان ، فلا تجزئ الصغيرة ، وبه قال ابن عباس والحسن والشعبي والنخعي وقتادة وغيرهم « 1 » . وقال عطاء بن أبي رباح : إنها تجزئ الصغيرة المولودة بين مسلمين . وقال جماعة منهم مالك والشافعي : يجزئ كل من حكم له بوجوب الصلاة عليه إن مات ، ولا يجزئ في قول جمهور العلماء أعمى ، ولا مقعد ، ولا أشلّ ، ويجزئ عند الأكثر الأعرج والأعور . قال مالك : إلا أن يكون عرجا شديدا ؛ ولا يجزئ عند أكثرهم المجنون ، وفي المقام تفاصيل طويلة مذكورة في علم الفروع « 2 » .
وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
الدية : ما يعطى عوضا عن دم المقتول إلى ورثته . والمسلّمة : المدفوعة المؤداة . والأهل : المراد بهم الورثة . وأجناس الدية وتفاصيلها قد بيّنتها السّنّة المطهرة « 3 » .
إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
: أي إلا أن يتصدق أهل المقتول على القاتل بالدية ، سمّي العفو عنها صدقة ترغيبا فيه .
فَإِنْ كانَ
: أي المقتول .
مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ
: وهم الكفار الحربيون .
وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
، وهذه مسألة المؤمن الذي يقتله المسلمون في بلاد الكفار الذين كان منهم ، ثم أسلم ولم يهاجر وهم يظنون أنه لم يسلم ، وأنه باق على دين قومه ، فلا دية على قاتله ، بل عليه تحرير رقبة مؤمنة . واختلفوا في وجه سقوط الدية ، فقيل : إن أولياء القتيل كفار لا حقّ لهم في الدية ،
هامش
( 1 ) انظر أقوالهم في : الطبري ( 1094 ، 1095 ، 1097 ، 1098 ، 1099 ) . ( 2 ) انظر : النكت ( 1 / 414 ) ، زاد المسير ( 2 / 163 ) ، القرطبي ( 5 / 323 ) ، وقليوبي وعميرة ( 4 / 95 ) ، وفتح العزيز ( 10 / 84 ) . ( 3 ) انظر كتاب الدّيات من : صحيح البخاري ( 12 / 187 ، 264 ) ، ومسلم ( 11 / 175 ، 180 ) ، وزاد المسير ( 2 / 163 ) .