تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ
: هذا النفي هو بمعنى النهي المقتضي للتحريم ، كقوله تعالى :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
[ الأحزاب : 53 ] ، ولو كان هذا النفي على معناه ، لكان خبرا وهو يستلزم صدقه ، فلا يوجد مؤمن قتل مؤمنا قط .
أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً
. وقيل : المعنى ما كان له ذلك في عهد اللّه ، وقيل : ما كان له ذلك فيما سلف ، كما ليس له الآن بوجه . ثم استثنى منه استثناء منقطعا فقال :
إِلَّا خَطَأً
: أي ما كان له أنه يقتله البتة ، لكن إن قتله خطأ فعليه كذا . هذا قول سيبويه والزجاج . وقيل : هو استثناء متصل ، والمعنى : ما ثبت ، ولا وجد ، ولا ساغ لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ، إذ هو مغلوب حينئذ . وقيل : المعنى ولا خطأ « 1 » . قال النحاس : ولا يعرف ذلك في كلام العرب ، ولا يصح في المعنى ؛ لأن الخطأ لا [ يحظر ] « 2 » ، وقيل : المعنى : لا ينبغي أن يقتله لعلّة من العلل إلا بالخطإ وحده ، فيكون قوله :
خَطَأً
منتصبا بأنه مفعول له ، ويجوز أن ينتصب على الحال . والتقدير لا يقتله في حال من الأحوال إلا في حال الخطأ ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ، أي إلا قتلا خطأ . ووجوه الخطأ كثيرة ويضبطها عدم القصد ، والخطأ اسم من أخطأ خطأ إذا لم يتعمد « 3 » .
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً
بأن قصد رمي صيد مثلا ، فأصابه أو ضربه بما لا يقتل غالبا ، كذا قيل .
فَتَحْرِيرُ
: أي : فعليه تحرير .
هامش
( 1 ) انظر : فتح القدير للشوكاني ( 1 / 497 ) . وقد قال الزجاج : « ما كان لمؤمن البتة ، و « إلا خطأ » استثناء ليس من الأول . . . » وينظر : معاني الزجاج ( 2 / 97 ) ، والطبري ( 5 / 128 ) ، والنكت للماوردي ( 1 / 414 ) ، وزاد المسير لابن الجوزي ( 2 / 162 ) ، والقرطبي ( 5 / 312 ) . ( 2 ) حرّف في « المطبوعة » إلى ( يحصر ) وهو خطأ ، وصوبناه من فتح القدير للشوكاني ( 1 / 497 ) . ( 3 ) انظر : الصحاح واللسان ( خطأ ) .