وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
: هذا كلام مستأنف يتضمن بيان [ حال ] « 1 » هؤلاء المنافقون وإيضاح أنهم يودّون أن يكفر المؤمنون كما كفروا ؛ ويتمنوا ذلك عنادا وغلوا في الكفر وتماديا في الضلال .
فالكاف في قوله :
كَما
، نعت مصدر محذوف : أي : كفروا مثل كفرهم ، أو حال كما روي عن سيبويه .
فَتَكُونُونَ سَواءً
عطف على قوله :
تَكْفُرُونَ
داخل في حكمه .
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ
: جواب شرط محذوف : أي إذا كان حالهم ما ذكر فلا تتخذوا إلخ .
وجمع الأولياء مراعاة لحال المخاطبين ، وإلا فيحرم اتخاذ وليّ واحد منهم أيضا كما في آخر الآية .
حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ويحققوا إيمانهم بالهجرة ؛
فَإِنْ تَوَلَّوْا
عن ذلك « 2 »
فَخُذُوهُمْ
إذا قدرتم عليهم
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
: في الحلّ والحرم ، فإن حكمهم حكم المشركين قتلا وإسرا ،
وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا
، توالونه ،
وَلا نَصِيراً ( 89 )
: تستنصرون به ،
إِلَّا الَّذِينَ
: هو مستثنى من قوله :
فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ
فقط .
وأما الموالاة فحرام مطلقا لا تجوز بحال . فالمعنى إلا الذين
يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ
ويدخلون في قوم
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
بالجوار والحلف
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ
لما بينه وبينكم من عهد وميثاق ، فإن العهد يشملهم . هذا أصح ما قيل في معنى الآية . وقيل : الاتصال هنا هو اتصال النسب . والمعنى : إلا الذين ينتسبون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ، قاله أبو عبيدة .
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفين سقط من المطبوع وهو مستدرك من فتح القدير [ 1 / 495 ] .
( 2 ) جاءت هذه العبارة في المطبوع على النحو التالي [ من ذلك الهجرة ] والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 495 ] .