تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فعلى القول الأوّل لا حدّ على الأمة الكافرة . وعلى القول الثاني لا حدّ على الأمة التي لم تتزوج . وقال القاسم وسالم : إحصانها إسلامها وعفافها . وقال ابن جرير « 1 » : إن معنى القراءتين مختلف : فمن قرأ أحصن بضم الهمزة فمعناه التزويج ومن قرأ بفتحها فمعناه الإسلام . وقال قوم : إن الإحصان المذكور في الآية هو التزويج ، ولكن الحد واجب على الأمة المسلمة إذا زنت قبل أن تتزوج بالسنة . وبه قال الزهري . قال ابن عبد البر : ظاهر قول اللّه عزّ وجل يقتضي أنه لا حد على الأمة وإن كانت مسلمة إلا بعد التزويج ، ثم جاءت السنة بجلدها وإن لم تحصن ، وكان ذلك زيادة بيان . قال القرطبي « 2 » : ظهر المسلم حمى لا يستباح إلا بيقين ، ولا يقين مع الاختلاف ، لولا ما جاء في صحيح السّنة من الجلد . قال ابن كثير في تفسيره « 3 » . والأظهر - واللّه أعلم - أن المراد بالإحصان هنا التزويج ، لأن سياق الآية يدل عليه حيث يقول سبحانه :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
إلى قوله :
فَإِذا أُحْصِنَّ
الآية ، فالسياق كله في الفتيات المؤمنات . فيتعين أن المراد بقوله :
فَإِذا أُحْصِنَّ
تزوجن كما فسّره به ابن عباس ومن تبعه . قال : وعلى كل من القولين إشكال على مذهب الجمهور ، لأنهم يقولون إن الأمة إذا زنت فعليها خمسون جلدة سواء كانت مسلمة أو كافرة ثيبا أو بكرا ، ومفهوم الآية يقتضي أنه لا حدّ على غير المحصنة من الإماء ! وقد اختلفت أجوبتهم عن ذلك . ثم ذكر أن منهم من أجاب - وهم الجمهور - تقديم منطوق الأحاديث على هذا المفهوم ، ومنهم من عمل على مفهوم الآية وقال : إذا زنت ولم تحصن فلا حدّ عليها إنما تضرب تأديبا ؛ قال : وهو المحكي عن ابن عباس وإليه ذهب طاوس وسعيد بن جبير وأبو عبيد وداود الظاهري في رواية عنه ، فهؤلاء قدموا [ مفهوم ] « 4 » الآية على العموم ، وأجابوا عن مثل حديث أبي هريرة وزيد بن
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير الطبري [ 4 / 23 ] . ( 2 ) تفسير القرطبي [ 5 / 144 ] . ( 3 ) تفسير ابن كثير [ 1 / 451 ] . ( 4 ) ما بين المعكوفين من فتح القدير [ 1 / 451 ] .
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 163 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري