سورة آل عمران [ مائتا آية ]
( وهي مدنية . قال القرطبي « 1 » بالإجماع ، ووردت الأحاديث الدالة على فضلها مشتركة بينها وبين سورة البقرة ) .
[ الآية الأولى ]
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 )
.
فيه النهي للمؤمنين عن موالاة الكفار بسبب من الأسباب ؛ ومثله قوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
[ آل عمران : 118 ] ، وقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
[ المائدة : 51 ] ، وقوله :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ المجادلة : 22 ] ، وقوله :
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
[ المائدة : 51 ] ؛ وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
[ الممتحنة : 1 ] .
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
: أي الاتخاذ المدلول عليه بقوله
لا يَتَّخِذِ
فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
أي من ولايته في شيء من الأشياء ، بل هو منسلخ عنه بكل « 2 » حال
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
على صيغة الخطاب بطريق الالتفات : أي إلا أن تخافوا منهم أمرا يجب اتقاؤه ، وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال . وفي ذلك دليل على جواز الموالاة لهم مع الخوف منهم ، ولكنها تكون ظاهرا لا باطنا ؛ وخالف في ذلك قوم من السلف فقالوا : لا
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي [ 4 / 1 ] .
( 2 ) جاء في المطبوع [ عن كل ] والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 331 ] .