تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

سورة النساء [ مائة وست وسبعون آية ]

وهي كلها مدنية . قال القرطبي « 1 » : إلا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن طلحة الحجبي وهي قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
. [ الآية الأولى ]
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ( 3 )
. وجه ارتباط الجزاء بالشرط أن الرجل كان يكفل اليتيمة لكونه وليا لها ويريد أن يتزوجها فلا يقسط لها في مهرها : أي لا يعدل فيه ولا يعطيها ما يعطيها غيره من الأزواج ، فنهاهم اللّه أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى ما هو لهنّ من الصداق وأمروا أن ينكحوا
ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
سواهنّ . فهذا سبب نزول الآية . فهو نهي يخص هذه الصورة . وقال جماعة من السلف : إن هذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية وفي أوّل الإسلام من أن للرجل أن يتزوج من الحرائر ما شاء ، فقصرهم بهذه الآية على أربع ، فيكون وجه ارتباط الجزاء بالشرط أنهم إذا خافوا أن لا يقسطوا في [ اليتامى فكذلك يخافون ألا يقسطوا في ] « 2 » النساء لأنهم كانوا يتحرجون في اليتامى ولا يتحرجون في النساء . والخوف من الأضداد فإن المخوف [ منه ] قد يكون معلوما ، وقد يكون مظنونا ؛ ولهذا اختلف الأئمة في معناه في الآية : فقال أبو عبيد : خفتم بمعنى أيقنتم .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي [ 5 / 1 ] . ( 2 ) ما بين المعكوفين سقط من المطبوع والتتمة من فتح القدير [ 1 / 149 ] .