تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
المعنيين . وظاهر هذا النهي أن الامتناع من أداء الشهادة حرام .
وَلا تَسْئَمُوا
: أي لا تملوا أيها المؤمنون أو المتعاملون أو الشهود
أَنْ تَكْتُبُوهُ
: أي الذي تداينتم به . وقيل : الحق ، وقيل : الشاهد ، وقيل : الكتاب . نهاهم اللّه سبحانه عن ذلك لأنهم ربما ملوا من كثرة المداينة أن يكتبوا ثم بالغ في ذلك فقال :
صَغِيراً أَوْ كَبِيراً
: أي لا تملوا من الكتابة في حال من الأحوال سواء كان الدين كثيرا أو قليلا . وقدم الصغير هنا على الكبير للاهتمام به ولدفع ما عساه أن يقال إن هذا مال صغير : أي قليل لا احتياج إلى كتبه .
إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ
: أي المكتوب المذكور في ضمير قوله :
أَنْ تَكْتُبُوهُ
.
أَقْسَطُ
: أي أعدل وأحفظ وأصح
عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ
أي أعون على إقامة الشهادة وأثبت لها وهو مبني من أقام وكذلك أقسط مبني من فعله أقسط . وقد صرح سيبويه بأنه قياسي أي بني أفعل التفضيل
وَأَدْنى
: أي أقرب إلى
أَلَّا تَرْتابُوا
: أي لنفي الريب والشك في معاملتكم . وذلك أن الكتاب الذي تكتبونه يدفع ما يعرض لهم « 1 » من الريب كائنا ما كان
إِلَّا أَنْ تَكُونَ
: أن في موضع نصب على الاستثناء ، قاله الأخفش . وكان تامة : أي إلا أن يقع أو يوجد
تِجارَةً
والاستثناء منقطع أي لكن وقت تبايعكم وكون تجارتكم
حاضِرَةً
بحضور المدلين
تُدِيرُونَها
الإدارة : التعاطي والتقابض فالمراد والتبايع الناجز يدا بيد
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها
: أي فلا حرج عليكم إن تركتم كتابته .
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
هذا التبايع المذكور هنا وهو التجارة الحاضرة على أن الإشهاد فيها يكفي - كذا قيل ، وقيل : معناه إذا تبايعتم أي تبايع كان - حاضرا أو كماليا - لأن ذلك أدفع لمادة الخلاف وأقطع لمنشإ الشجار من غيره وقد تقدم قريبا ذكر الخلاف في كون هذا الإشهاد واجبا أو مندوبا .
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل أو للمفعول ، فعلى الأول معناه : لا يضار كاتب ولا شهيد من طلب ذلك منهما ، إما بعدم الإجابة أو بالتحريف والتبديل والزيادة والنقصان في كتابته . ويدل على هذا قراءة عمر بن الخطاب وابن عباس وابن أبي إسحاق . ولا يضارر بكسر الراء الأولى ، وعلى الثاني المعنى لا يضار كاتب ولا شهيد بأن يدعيا إلى ذلك وهما مشغولان بمهمّ لهما ويضيق عليهما في
هامش
( 1 ) جاء في المطبوع [ بالعرض لكم ] وهو خطأ والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 302 ] .