تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فليرجع إليهما .
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما
: قال أبو عبيد معنى تضل تنسى : أي لنقص العقل والضبط . والضلال عن الشهادة إنما هو نسيان جزء منها وذكر جزء . وقرأ حمزة :
أَنْ تَضِلَّ
بكسر الهمزة وقوله :
فَتُذَكِّرَ
جوابه على هذه القراءة وعلى قراءة الجمهور هو منصوب بالعطف على تضل ، ومن رفعه فعلى الاستئناف . وقراءة ابن كثير وأبو عمرو « 1 » ( فتذكر ) بتخفيف الذال والكاف ومعناه تزيدها ذكرا . وقراءة الجماعة بالتشديد : أي تنبيها إذا غفلت ونسيت . وهذه الآية تعليل لاعتبار العدد في النساء ، أي فليشهد رجل ولتشهد امرأتان عوضا عن الرجل الآخر لأجل أن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت . وعلى هذا فيكون في الكلام حذف وهو سؤال سائل عن وجه اعتبار امرأتين عوضا عن الرجل الواحد فقيل : وجهه أن تضل إحداهما فتذكرها الأخرى ، العلة في الحقيقة هي التذكير ، ولكن الضلال لما كان سببا له نزل منزلته ، [ وأبهم ] « 2 » الفاعل في تضل وتذكر لأن كلا منهما يجوز عليه الوصفان . فالمعنى إن ضلت هذه ذكرتها هذه وإن ضلت هذه ذكرتها هذه لا على التعيين . وإنما اعتبر فيهما هذا التذكير لما يلحقهما من ضعف النساء بخلاف الرجال . وقد يكون الوجه في الإبهام أن ذلك - يعني الضلال والتذكير - يقع بينهما متناوبا حتى ربما ضلت هذه عن وجه وضلت تلك عن وجه آخر ، فذكرت كل واحدة منهما صاحبتها . وقال سفيان بن عيينة معنى قوله :
فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
تصيرها ذكرا يعني أن مجموع شهادة المرأتين مثل شهادة الرجل الواحد . وروي نحوه عن أبي عمرو بن العلاء ، ولا شك أن هذا باطل لا يدل عليه شرع « 3 » ولا لغة ولا عقل .
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
: أي لأداء الشهادة التي قد تحملوها من قبل وقيل : إذا ما دعوا لتحمل الشهادة . وتسميتهم شهداء مجاز كما تقدم ، وحملها الحسن على
هامش
( 1 ) جاء في المطبوع [ عمر ] وهو خطأ والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 302 ] . ( 2 ) جاء في المطبوع [ اسم ] وهو خطأ والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 302 ] . ( 3 ) جاء في المطبوع [ شرح ] وهو خطأ والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 302 ] .