تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وَلا يَأْبَ كاتِبٌ
النكرة في سياق النفي مشعرة بالعموم : أي لا يمتنع أحد من الكتاب
أَنْ يَكْتُبَ
كتاب التداين
كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ
: أي على الطريقة التي علمه اللّه من الكتابة أو كما علمه اللّه بقوله العدل .
فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ
: الإملال والإملاء لغتان : الأولى لغة أهل الحجاز وبني أسد ، والثانية لغة بني تميم . فهذه الآية جاءت على اللغة الأولى . وجاء على اللغة الثانية قوله تعالى :
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 5 )
[ الفرقان : 5 ] .
الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
: هو من عليه الدين أمره اللّه تعالى بالإملاء ، لأن الشهادة إنما تكون على إقراره بثبوت الدين في ذمته ، وأمره اللّه بالتقوى فيما يمليه على الكاتب ، وبالغ في ذلك بالجمع بين الاسم والوصف في قوله :
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ
، ونهاه عن البخس وهو النقص بقوله :
يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً
وقيل : إنه نهي للكاتب ، والأول أولى لأن من عليه الحق هو الذي يتوقع منه النقص ولو كان نهيا للكاتب لم يقتصر في نهيه عن النقص لأنه يتوقع منه الزيادة كما يتوقع منه النقص .
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
إظهار في مقام الإضمار لزيادة الكشف والبيان .
سَفِيهاً
هو الذي لا رأي له في حسن التصرف فلا يحسن الأخذ ولا الإعطاء ؛ شبه بالثوب السفيه وهو الخفيف النسج . وبالجملة فالسفيه هنا هو المبذر إما بجهله بالتصرف أو لتلاعبه بالمال عبثا مع كونه لا يجهل الصواب . وقيل : هو الطفل الجاهل بالإملاء .
أَوْ ضَعِيفاً
وهو الشيخ الكبير أو الصبي . قال أهل اللغة : الضعف بضم الضاد في البدن ، وبفتحها في الرأي أو الذي
لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ
؛ أي لخرس أو لعيّ أو حبس أو غيبة لا يمكنه الحضور عند الكتب ؛ فالمراد الذي لا يقدر على التعبير كما ينبغي . وقيل : إن الضعيف هو المذهول « 1 » العقل الناقص الفطنة العاجز عن الإملاء ، والذي لا يستطيع أن يمل هو الصغير .
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
: الضمير عائد إلى الذي عليه الحق : فيمل عن السفيه وليه
هامش
( 1 ) جاء في المطبوع [ المدخول ] وهو خطأ والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 300 ] .