تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
المهر كاملا عند العقد كان العفو معقولا لأنه تركه لها ولم يسترجع النصف منه . ولا يحتاج في هذا أن يقال إنه من باب المشاكلة - كما في الكشاف - لأنه عفو حقيقي : أي ترك ما تستحق المطالبة به ؛ إلا أن يقال إنه مشاكلة أو تغليب في توفيته المهر قبل أن يسوقه الزوج . [ الآية الخمسون ]
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 )
. المحافظة على الشيء : هي المداومة والمواظبة عليه . والأمر للوجوب . والمراد بالصلوات هي الخمس المكتوبات . فالمعنى واظبوا عليها برعاية شرائطها وأركانها .
وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
: الأوسط وأوسط الشيء ووسطه خياره ؛ ومنه قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
[ البقرة : 143 ] . وأفرد الصلاة الوسطى بالذكر بعد دخولها في عموم الصلوات تشريفا لها . وقد اختلف أهل العلم في تعيينها على ثمانية عشر قولا أوردها الشوكاني في شرحه للمنتقى وذكر ما تمسكت به كل طائفة . وأرجح الأقوال وأصحها ما ذهب إليه الجمهور من أنها العصر ؛ لما ثبت عند البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم من حديث عليّ رضي اللّه عنه قال : كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول يوم الأحزاب : « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ اللّه قبورهم وأجوافهم نارا » « 1 » . وأخرج مسلم والترمذي وابن ماجة وغيرهم من حديث ابن مسعود مرفوعا مثله « 2 » . وأخرجه أيضا ابن جرير وابن المنذر والطبراني من حديث ابن عباس مرفوعا « 3 » .
هامش
( 1 ) [ متفق عليه ] أخرجه البخاري في الصحيح [ 6 / 105 ] ح [ 2931 ] و [ 4111 ] و [ 4533 ] و [ 6396 ] ومسلم في الصحيح ح [ 627 ] . انظر كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى [ 17 - 27 ] . ( 2 ) أخرجه مسلم في الصحيح ح [ 628 ] وأحمد في المسند [ 1 / 392 ] والترمذي في السنن ح [ 181 ] . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير [ 11 / 329 ] ح [ 11905 ] وفي الأوسط كما في المجمع [ 1 / 309 ]
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 106 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري