تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وقد وقع الخلاف أيضا : هل المتعة مشروعة لغير هذه المطلقة قبل المسيس والفرض أو ليست بمشروعة إلا لها فقط ؟ فقيل : إنها مشروعة لكل مطلقة ؛ وإليه ذهب ابن عباس وابن عمر وعطاء وجابر بن زيد وسعيد بن جبير وأبو العالية والحسن البصري والشافعي - في أحد قوليه - وأحمد وإسحاق . ولكنهم اختلفوا هل هي واجبة في غير المطلقة قبل البناء والفرض أم مندوبة فقط ؟ واستدلوا بقوله تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 )
وبقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 28 )
[ الأحزاب : 28 ] . والآية الأولى عامة لكل مطلقة ، والثانية في أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد كنّ مفروضا لهنّ مدخولا بهن . وقال سعيد بن المسيب : إنها تجب للمطلقة إذا طلقت قبل المسيس ، وإن كانت مفروضا لها لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ ( 49 )
[ الأحزاب : 49 ] . . . إلخ قال هذه الآية التي في الأحزاب نسخت بالتي في البقرة . وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المتعة مختصة بالمطلقة قبل البناء والتسمية لأن المدخول بها تستحق جميع المسمى أو مهر المثل . وغير المدخولة التي قد فرض لها زوجها فريضة : أي يسمى لها مهرا . وطلقها قبل الدخول المستحق نصف المسمى . ومن القائلين بهذا ابن عمر ومجاهد ؛ ووقع الإجماع على أن المطلقة قبل الدخول والفرض لا تستحق إلا المتعة إذا كانت حرة ، وأما إذا كانت أمة فذهب الجمهور إلى أن لها المتعة . وقال الأوزاعي والثوري : لا متعة لها لأنها تكون لسيدها ، وهو لا يستحق مالا في مقابل تأذي مملوكته لأن اللّه سبحانه إنما شرع المتعة للمطلقة قبل الدخول والفرض لكونها تتأذى بالطلاق قبل ذلك . وقد اختلفوا في المتعة المشروعة : هل هي مقدورة بقدر أم لا ؟ فقال مالك والشافعي : لا حدّ لها معروف ، بل ما يقع عليه اسم المتعة « 1 » .
هامش
( 1 ) اعلم أن أحد قولي الإمام الشافعي ، وإحدى روايات الإمام أحمد أنه موكل إلى اجتهاد الحاكم .