وفي الحديث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان « 1 » .
وقال قوم القنوت : طول القيام ، وقيل معنى قانتين : ساكتين ، قاله السّدي . ويدل عليه حديث زيد بن أرقم في الصحيحين وغيرهما قال : كان الرجل يكلم صاحبه على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحاجة في الصلاة حتى نزلت هذه الآية
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 )
فأمرنا بالسكوت « 2 » .
وقيل : أصل القنوت في اللغة : الدوام على الشيء ، فكل معنى يناسب الدوام يصح إطلاق القنوت عليه . وقد ذكر أهل العلم أن للقنوت ثلاثة عشر معنى ، ذكر ذلك الشوكاني في « نيل الأوطار » . والمتعين هنا حمل القنوت على السكوت للحديث المذكور .
وقد اختلفت الأحاديث في القنوت المصطلح عليه : هل هو قبل الركوع أو بعده ؟
وهل هو في جميع الصلوات أو بعضها ؟ وهل هو مختص بالنوازل أم لا ؟ والراجح اختصاصه بالنوازل . أوضح الشوكاني ذلك في شرح المنتقى « 3 » . وقد أوردت جملة صالحة من ذلك في « الروضة الندية » و « مسك الختام » .
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
: الخوف : هو الفزع . . والرجال : جمع رجل أو راجل من قولهم رجل الإنسان يرجل رجلا إذا عدم المركوب ، ومشى على قدميه فهو رجل وراجل . يقول أهل الحجاز : مشى فلان إلى بيت اللّه حافيا رجلا ؛ حكاه ابن جرير الطبري وغيره . لما ذكر اللّه سبحانه الأمر بالمحافظة على الصلوات ذكر حالة الخوف وأنهم يصنعون فيها ما يمكنهم ويدخل تحت طوقهم من المحافظة على الصلوات بفعلها حال الترجل والركوب كيف كانت .
وأبان لهم أن هذه العبادة لازمة في كل الأحوال بحسب الإمكان .
وقد اختلف أهل العلم في حد الخوف المبيح لذلك والبحث مستوفى في كتب الفروع .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح [ 2 / 489 ] ح [ 1002 ] ومسلم في الصحيح ح [ 297 ] و [ 539 ] وأحمد في المسند [ 4 / 368 ] وأبو داود في السنن ح [ 949 ] والترمذي في السنن ح [ 405 ] .
( 2 ) أخرجه مسلم في الصحيح ح [ 539 ] والبخاري في الصحيح [ 8 / 198 ] ح [ 4534 ] .
( 3 ) شرح المنتقى [ 2 / 393 ] .