تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقيل : « بمعنى إلا » : أي : إلا أن تفرضوا . وقيل : بمعنى حتى : أي حتى تفرضوا . وقيل : بمعنى الواو : أي وتفرضوا . ولست أرى لهذا التطويل وجها . ومعنى الآية أوضح من أن يلتبس فإن اللّه سبحانه رفع الجناح عن المطلقين ما لم يقع أحد الأمرين أي مدّة انتفاء ذلك الأحد ، ولا ينتفي الأحد المبهم إلا بانتفاء الأمرين معا ، فإن وجد المسيس وجب المسمى أو مهر المثل . وإن وجد الفرض وجب نصفه مع عدم المسيس ، وكل واحد منهما جناح أي المسمى أو مهر المثل أو نصفه . واعلم أن المطلقات أربع : مطلقة مدخول بها مفروض لها - وهي التي تقدم ذكرها قبل هذه الآية - وفيها نهى الأزواج عن أن يأخذوا مما آتوهن شيئا وأن عدّتهنّ ثلاثة قروء . ومطلقة غير مفروض لها ولا مدخول بها - وهي المذكورة هنا - فلا مهر لها بل المتعة ، وبين في سورة الأحزاب أن غير المدخول بها إذا طلقت فلا عدّة لها . ومطلقة مفروض لها غير مدخول بها وهي المذكورة بقوله سبحانه هنا :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً
. ومطلقة مدخول بها غير مفروض لها وهي المذكورة في قوله
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
. والمراد بقوله :
ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
: ما لم تجامعوهن . والمراد بالفريضة هنا : تسمية المهر .
وَمَتِّعُوهُنَّ
: أي : أعطوهنّ شيئا يكون متاعا لهنّ ، وظاهر الأمر الوجوب وبه قال علي وابن عمر والحسن البصري وسعيد بن جبير وأبو قلابة والزهري وقتادة والضحاك . ومن أدلة الوجوب قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 49 )
[ الأحزاب : 49 ] . وقال مالك وأبو عبيد والقاضي شريح وغيرهم : أن المتعة للمطلقة المذكورة مندوبة لا واجبة لقوله تعالى
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 )
[ البقرة : 236 ] أي : أن الوفاء بذلك والقيام به شأن أهل التقوى ، وكل مسلم يجب عليه أن يتقي اللّه سبحانه .