تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
جماع أو تحريض عليه لا يجوز . وقال أيضا : أجمعت الأمة على كراهة المواعدة في العدة للمرأة في نفسها وللأب في ابنته البكر وللسيد في أمته .
إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً
قيل : هو استثناء منقطع بمعنى : لكن . والقول المعروف : هو ما أبيح من التعريض ، ومنع صاحب « الكشاف » أن يكون منقطعا وقال : هو مستثنى من قوله :
لا تُواعِدُوهُنَّ
أي مواعدة قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة ؛ فجعله على هذا الاستثناء مفرغا ووجه كونه منقطعا أنه يؤدي إلى جعل التعريض موعودا وليس كذلك ؛ لأن التعريض طريق المواعدة لا أنه الموعود في نفسه .
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ
أي على عقدة النكاح وحذف على . قال سيبويه في هذه الآية : لا يقاس عليه . وقال النحاس : أي لا تعقدوا عقدة النكاح لأن معنى تعزموا وتعقدوا واحد . وقيل : إن العزم على الفعل يتقدمه فيكون في هذا النهي مبالغة لأنه إذ نهى عن التقدم على الشيء كان النهي عن ذلك الشيء بالأولى .
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
: يريد حتى تنقضي العدّة ، والكتاب هنا : هو الحد والقدر الذي رسم من المدة ؛ سماه كتابا لكونه محدودا ومفروضا كقوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 130 )
[ النساء : 103 ] . وهذا الحكم - أعني تحريم عقد النكاح في العدة - مجمع عليه . [ الآية الثامنة والأربعون ]
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 )
. المراد بالجناح هنا : التبعة من المهر ونحوه ، فرفعه رفع لذلك : أي لا تبعة عليكم بالمهر ونحوه
إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
على الصفة المذكورة
ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
ما مصدرية ظرفية بتقدير المضاف : أي مدة عدم مسيسكم . وقيل : شرطية من باب اعتراض الشرط على الشرط ليكون الثاني قيدا للأول ، والمعنى : إن طلقتموهنّ غير ماسين لهنّ . وقيل : موصولة : أي إن طلقتم النساء اللائي لم تمسوهن . وهكذا اختلفوا في قوله
أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
فقيل : « أو » بمعنى « إلا » أي : إلا أن تفرضوا .