سورة الفلق
مدنية ، خمس آيات ، ثلاث وعشرون كلمة ، أربعة وسبعون حرفا
قيل : إن اللّه تعالى أنزل المعوذتين عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ليكونا رقية من العين . وروي أن جبريل عليه السلام أتاه وقال : إن عفريتا من الجن يكيدك فقال : إذا أويت إلى فراشك قل : أعوذ برب السورتين .
و
قال ابن عباس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمنا من الأوجاع كلها والحمى هذا الدعاء « بسم اللّه الكريم أعوذ باللّه العظيم من شر كل عرق نعار ومن شر حر النار »
.
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
( 1 ) أي الصبح ، فإنه وقت دعاء المضطرين ، وإجابة الملهوفين ، فكأنه يقول : قل أعوذ برب الوقت الذي يفرج فيه عن كل مهموم ، ولأنه أنموذج من يوم القيامة ، لأن الخلق كالأموات والدور كالقبور ، ثم منهم من يخرج عن داره مفلسا عريانا ، ومنهم من كان مديونا فيجر إلى الحبس ، ومنهم من كان ملكا مطاعا ، فتقدم إليه المراكب ويقوم الناس بين يديه ، وكذا في يوم القيامة بعضهم مفلس عن الثواب ، عار عن لباس التقوى . فيجر إلى الملك الجبار ، وبعضهم كان مطيعا لربه في الدنيا ، فصار ملكا مطاعا في العقبى يقدم إليه البراق .
وقيل : الفلق واد في جهنم أوجب فيها .
روي عن بعض الصحابة أنه قدم الشام فرأى دور أهل الذمة وما هم فيه من خصب العيش فقال : لا أبالي ألبس من ورائهم الفلق . فقيل : وما الفلق ؟ قال : بيت في جهنم إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره ، وإنما خصه اللّه بالذكر هاهنا ، لأنه القادر على مثل هذا التعذيب وفد ثبت أن رحمته تعالى أعظم من عذابه فكأنه يقول : يا صاحب العذاب الشديد أعوذ برحمتك التي هي أعظم وأقدم من عذابك .
وقال الرازي : وأقرب التأويلات أن الفلق هو كل ما يفلقه اللّه تعالى كالأرض عن النبات والجبال عن العيون ، والسحاب عن الأمطار ، والأرحام عن الأولاد ، والبيض عن الفرخ ، والقلوب عن المعارف ، فكأن اللّه تعالى هو الذي فلق بحار ظلمات العدم بأنوار الإيجاد وكأنه