تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣

سورة الناس

مدنية ، ست آيات ، عشرون كلمة ، تسعة وتسعون حرفا
قُلْ
يا أشرف المرسلين
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
( 1 ) أي ألتجئ بمصلح الناس والقائم بتدبيره ، وذكر اللّه أنه رب الناس على التخصيص مع أنه رب جميع المحدثات ، لأن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس ، فكأنه قيل : أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم ، وهو معبودهم . وقرئ في السورتين بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللام ،
مَلِكِ النَّاسِ
( 2 ) عطف بيان ، جيء به لبيان أن تربيته تعالى إياهم بطريق الملك الكامل والتصرف الكلي لا بطريق تربية سائر الملاك لمماليكهم ، ولا يجوز هاهنا « مالك الناس » بإثبات الألف بخلاف
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
في سورة الفاتحة [ الآية : 4 ] والفرق أن قوله :
بِرَبِّ النَّاسِ
أفاد كونه مالكا لهم فلا بد وأن يكون المذكور عقبه هذا الملك ليفيد أنه تعالى مالك وملك معا ، فإن قيل : أليس قال تعالى في سورة الفاتحة :
رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الآية : 2 ] ثم قال :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ الآية : 4 ] فيلزم وقوع التكرار هناك قلنا : اللفظ دل على أنه رب العالمين ، وهي الأشياء الموجودة في الحال ، وعلى أنه مالك ليوم الدين ، فهناك « الرب » مضاف إلى شيء موجود الآن ، و « المالك » مضاف إلى شيء يوجد في الآخرة ، فلم يلزم التكرير ، فظهر الفرق ، وأيضا فإن جواز القراءات يتبع النزول لا القياس ،
إِلهِ النَّاسِ
( 3 ) عطف بيان جيء به لبيان أن ملكه تعالى بطريق المعبودية المؤسسة على الألوهية المقتضية للقدرة التامة على التصرف الكلي فيهم إحياء وإماتة ، وإيجادا وإعداما ، فوصف اللّه أولا بأنه رب الناس ، ثم الرب قد يكون ملكا وقد لا ، فبين بقوله ملك الناس ، ثم الملك قد يكون إلها وقد لا ، فبين بقوله
إِلهِ النَّاسِ
لأن الإله خاص باللّه تعالى لا يشركه فيه غيره ، وأيضا إن أول ما يعرف العبد من معبوده كونه معطيا لما عنده من النعم الظاهرة والباطنة ، وهذا هو الرب ، ثم ينتقل من معرفة هذه الصفة إلى معرفة استغنائه عن الخلق ، فيحصل العلم بكونه ملكا ، لأنه هو الذي يفتقر إليه غيره ويستغني عن غيره ، ثم عرف العبد أنه هو الذي ولهت
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 683 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي