تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
رماكه ، ولم تلد فرسه ، وذهب ماله ، وتأخرت عنه الصدقة ، أتاه الشيطان وقال له : ما جاءتك هذه الشرور إلا بسبب هذا الدين ، فينقلب عن دينه ، وهذا قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والكلبي رضي اللّه عنه .
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
. قرأ العامة « خسر » فعلا ماضيا وهو استئناف أو حال من فاعل « انقلب » ، أو بدل من « انقلب » . وقرأ مجاهد « خاسر » بصيغة اسم الفاعل منصوبا على الحال . وقرئ بالرفع على الفاعلية ، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وذلك لأنه يذهب في الدنيا الكرامة ، وإصابة الغنيمة ، وأهلية الشهادة ، والإمامة ، والقضاء ، وعصمة ماله ودمه ، ويفوت في الآخرة الثواب الدائم ، ويحصل له العقاب الدائم .
ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
( 11 ) أي الواضح إذ لا خسران مثله
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ
استئناف مبين لعظم الخسران ، وهي واردة في المشركين الذين قدموا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى وجه النفاق وهم : بنو الحلاف ، منافقو بني أسد وغطفان ، أي أيعبد من ذكروهم بنو الحلاف متجاوزا عبادة اللّه تعالى ، جمادا لا يضرّه إذا لم يعبده ، ولا ينفعه إن عبده
ذلِكَ
العبادة
هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
( 12 ) عن الصواب ، وهو الكفر العظيم .
يَدْعُوا
بالقول
لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
، استئناف مذكور لبيان عاقبة عبادته المذكورة ، فالدعاء بمعنى القول ، واللام داخلة على الجملة الواقعة مقولا له ، و « من » مبتدأ ، و « ضره » مبتدأ ثان ، خبر « أقرب » ، والجملة صلة للمبتدأ الأول . أي يقول ذلك الكافر يوم القيامة بصراخ حين يرى تضرّره بمعبوده ودخوله النار بسببه ، لمن ضرّه أقرب من نفعه واللّه ،
لَبِئْسَ الْمَوْلى
أي الناصر هو ،
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
( 13 ) أي الصاحب هو
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
لأن عبادتهم حقيقية ، ومعبودهم يعطيهم أعظم المنافع وهو الجنة
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
( 14 ) بهم من أنواع الفضل والإحسان زيادة على أجورهم
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
( 15 ) . أي من ظن أن لن ينصر اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا بإعلاء كلمته ، وإظهار دينه وفي الآخرة بإعلاء درجته والانتقام ممن كذبه ، فليطلب سببا يصل به إلى سماء الدنيا فليقطع نصر اللّه لنبيه ، ولينظر هل يتهيأ له الوصول إلى السماء بحيلة ، وهل يتهيأ له أن يقطع بذلك نصر اللّه عن رسوله ، فإذا كان ذلك ممتنعا كان غيظه عديم الفائدة ، وهذا زجر للكفار عن الغيظ فيما لا فائدة فيه ، فإن أعداءه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كانوا يتمنون أن لا ينصره اللّه ، وأن لا يعليه على أعدائه ، فمتى شاهدوا أن اللّه نصره غاظهم ذلك .
وَكَذلِكَ
أي مثل ذلك الإنزال
أَنْزَلْناهُ
أي القرآن
آياتٍ بَيِّناتٍ
أي واضحات الدلالة على معانيها الرائقة فآيات حال من الهاء
وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ
( 16 ) هدايته ، بأن يخلق له المعرفة ومحل الجملة ، إما الجر على حذف الجار المتعلق بمحذوف مؤخر ، أي ولأن اللّه يهدي من يريد أنزله كذلك ، أو الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، والأمر أن اللّه يهدي